المشاركات

مرهقة متعبة...

انا مرهقة... أعمل بدوام كامل ستة أيام في الأسبوع، ومكان عملي يقع علي بعد أكثر من أربعين كيلو مترا، أستقل حافلتين حتي أصل لمكان عملي، ثم يبدأ روتيني اليومي الذي يتضمن الحديث عبر الهاتف، والمجادلة، والبيع، والاستفسار مع شتي أنواع البشر، ناهيك عن تلبيية استفسارات مدرائي، ومتابعة سير العمل في الشركة عبر فريقي الصغير... متعبة أنا، لأنني أحيا في بلد غريب، يبعد ثلاث ساعات بالطائرة عن مصر، أحيا بمفردي منذ عامين ونصف، أغسل ملابسي، أطهو طعامي، أوزع نفقاتي، أدعم عائلتي، وأحاول محاولات عابثة أن أوفر بعض المال... متعبة للدرجة التي نسيت معها لماذا سافرت من مصر في المقام الأول، متعبة ولا أستطيع الجواب علي سؤال بسيط اجابته هي سبب بقائي وحيدة في الامارات حتي الآن، وأنا أحارب مرض الاكتئاب، وأحارب السمنة، وأحارب القلق والتوتر والاحباط، أحارب كل هذا: وحدي.. ربما ما أقوله لنفسي هو ما يجعلني أستمر، ربما لأنني لم أجد ركنا ركينا ألتجأ إليه كأب، أو حبيب أو زوج هو ما يجعلني أستمر، ربما كبريائي الشخصي، ربما ايماني بأنه أيا كان الطريق الذي يقطعه الانسان، فهو أمر كفيل بجعلك تسير في نفس الاتجاه، ولا...

من خلف الزجاج...

صورة
كنت قد انتهيت من توديعك قبل ساعتين فقط، لم أطق البقاء وحيدة حيث تركتني، اتصلت بصديقة، تبادلنا القبلات وجلست إلي نافذة المحل الزجاجية، رأيت أحدهم يشبهك، نفس الطول، نفس اللحية، نفس الابتسامة، كان مع زوجته وطفله، رأيت في مشهد عابر مستقبلك ومستقبلي، حيث تنعم أنت بالسعادة معها، وطفلكما بينكما، بينما أنا أشاهدك من خلف الزجاج، وددت لو بكيت وقتها، لكنني أبكي الآن وأنا وحيدة، عدت حيث تركتني، وحيدة حيث سأظل للأبد... رائحتك علقت بالشراشف، علقت بجسدي، علقت بشفتاي وشعري، لا أدري كيف فككت التصاقي بك وذهبت، لا أدري كيف تركتك تخرج، فقط خرجت، فقط رحلت، ووجدتني دون أن أدري أبكي، لا أدري هل أبكيك أم أرثي لحالي لأنني سأعود وحيدة، ربما من أثر التصاقي بك، ربما أودعك.... فقط أنا أفتقد طعم شفتيك، رائحة جسدك...أفتقد وجودك...أفتقد حلولك ضيفا علي حياتي، ضيفا أعلم في قرارة نفسي أنه راحل، أنه ملك لإمرأة أخري، امرأة أحسدها، أغار منها، ربما أكرهها، امرأة لا أعرفها لكنها تملكك، وأنت تحبها....هنيئا لها...

سبتمبر...

صورة
لا أحد يدري حتي الآن ماذا كان يصنع " عم خليل " في البرد القارس، وكيف له أن " يسقي الورد " بكل بساطة في عز البرد..! الثابت أن شهر سبتمبر يحمل في طياته روائح الكتب الدراسية الجديدة، روائح الجلاد الأحمر والأصفر والأزرق، روائح التيكيت الذي اعتدت تقسيمه بالمقص والمسطرة، وتجليد الكراسات ولصق الجلاد بالسوليتيب، وتجليد الكتب بالورق المقوي، رائحة الجو في سبتمبر: دراسة..! تخرجت من جميع مراحل التعليم الأساسي والجامعي منذ أكثر من ستة سنوات، أقسمت بعدها علي ألا أمس كتابا أو أمر باختبار طالما حييت، تخلصت من الواجبات المدرسية، ثم الأسايمنتس، ثم الأكواد، تخلصت من الميد ترم، والفينال، ومشروع التخرج، معامل الكلية، وجوع نصف اليوم، ثم وجبات الجامعة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لكنني ما زلت أحمل بداخلي الحلم الشهير، امتحان الثانوية العامة، القلم الضائع، التأخير علي اللجنة، والذي عايشته وكان من أكثر الأحداث رعبا في تاريخي في المرحلة الإعدادية، حيث فاتني موعد امتحان الجبر في امتحان الشهادة الإعدادية، وهرعت "تقريبا بالبيجامة" إلي اللجنة، حيث ساق لي الله مراقب بهاتف محمول ...

الشعر الغجري المجنون...

صورة
"انا ايدي وجعتني"   قالتها لي أمي آلاف المرات حينما انتهت من تصفيف شعري الكثيف! كطفلة صغيرة، أذكر من ذكرياتي الضبابية فقرة تمشيط الشعر، لأنها ببساطة لم تكن إحدي فقراتي المحببة إلي النفس، أذكر أنني لم يكن باستطاعتي غسل شعري بمفردي حتي الثانية عشرة من عمري، أذكر أنه لم يكن بإمكاني تمشيطه بمفردي، شعري كان كارثة محققة، شديد التشابك كغابة أمازونية، لا أول له ولا آخر، لم تكن عندي تلك الرفاهية التي كانت عند رفيقاتي وقريباتي بترك شعري منسدلا علي كتفي، لأنه في غضون لحظات سيتحول إلي كتلة شبيهه بشعر "اتش دبور"، حتي النوم دون ربطة لشعري، كان نوعا من الرفاهية التي يعني أنني بعدها سأحظي بنهار سئ محاولة  تمشيط شعري! "هاتيلها زيت دابر أملا" – "اعمليلها جلات" – "هاتي سيشوار" – "حطيلها زيت خروع"، نصائح اتبعتها أمي يائسة أرغمت معها علي الانصياع لكافة هذه الوصفات السحرية، أملا في الحصول علي شعر كشعر ابنة عمتي، أو شعر ابنة قريب لأمي "والتي كانت أمها آسيوية بالمناسبة"! لكن هيهات! كل ما جنيت هو الجلوس بكيس بلاستيكي فوق رأسي...

موجز في أغنيات الطفل المصري - الجزء الأول.

صورة
موجز في: أغنيات الطفل المصري. أشارت الدراسات الحديثة أن الطفل يستطيع تمييز صوت الأم وهو في طور الجنين، كذلك يميز الأنواع المختلفة من الموسيقي، الهادئ منها والصاخب، كذلك أكثر الحواس اكتمالا بعد ولادته هي حاسة السمع، حيث أنه يطور حاسة البصر لديه بعد فترة طويلة تصل إلي ثلاثة أشهر حتي يستطيع رؤية والده ووالدته بوضوح. (1) الموسيقي هي وسيلة قوية للتواصل مع الطفل، خصوصا في أعوامه الأولي، وما سيسمعه الطفل حتما سيلتصق بذاكرته بشكل أو بآخر، وسيؤثر علي عقليته وذكاءه، فما علاقة كل المقدمة السابقة بهيفا وعفاف؟ لا بد من وجود علاقة، تجربتي الشخصية كطفلة سابقة، شبت في تسعينيات القرن الماضي، شهدت ظهور الكومبيوتر والموبايل، وتمحورت علاقتها بالعالم الخارجي في جهاز التليفزيون بقنواته الثمانية، طفلة شغوف متابعة لكل ما يعرض في الشاشة، من أول برنامج " للأطباء فقط " و " صباح الخير يامصر " حتي "أ حداث 24 ساعة " و " أوتار الليل " وإغلاق التليفزيون، لذا كانت الموسيقي أحد تلك الوسائط التي صدرها لنا التليفزيون بقنواته الثلاثة القاهرية، ثم بقية القنوات المحلية...

وهبناها للعلم

كل كلمة كانت بتتقالي وانا صغيرة، أي كلمة وحشة انا فاكراها، كنت طفلة تخينة، وبنضارة، ودحيحة، باكل الكتب أكل، لما كانت واحدة من قرايبنا بتقول لأمي "ان شاء الله تفرحي بيها" أمي ترد وهي بتضحك بكل سخرية تقول "لا أحنا وهبناها للعلم"، وبناءا عليه كانت بتسم بدني ف الرايحة والجاية كل ما أحط لقمة ف بوقي، ظنا منها ان ده ممكن يسمم بدني مثلا وأبطل اكل وأخس...بس اللي حصل...كان العكس... أفتكر مرة وأنا ف تالتة ثانوي، كنت ف بيت جدتي، أمي وعمتي كانو قاعدين ع السرير، أمي فكرتني نايمة، وقعدت مع عمتي تحكيلها ازاي انا باكل زي المجنونة بكل بشاعة، وتوصفلها ازاي هدومي متوسخة وازاي انا مش بحب أخد دوش، وازاي ريحتي وحشة "لأني كنت تخينة ف كنت بعرق للأسف"، وأنا سامعاها للأسف، أفتكر من كل ده كله اني كنت بعيط وأنا ساكتة، متكلمتش ولا فتحت بوقي... أبويا كان دايما يقولي انتي ابني الكبير، انتي الراجل بتاعي، أنا معنديش ابن كبير، انتي اللي بدالي، مشاكل ابويا للأسف، شخصيته الضعيفة، ومشاكله مع أمي، للاسف ساهمت ف اني معتبروش الراجل بتاعي للأسف، وبتكون كارثة لما البنت تطلع متلاقيش تلاقي ...

أكتر حاجة...

أكتر حاجة بتقهر الانسان انه يحس انه غير مرغوب فيه، من اهله لما ميكونش زي باقي الناس، من صحابه لما يلفظوه ويزهقو من قعدته، وكبنت زيي، أكتر حاجة تحسسها انها غير مرغوبة انها محدش يتقدملها، أو يحسسها انه بيحبها وعاوز يرتبط بيها قدام الناس كلها... أنا مش بستمد ثقتي من الرجالة، انا انسانة مثقفة ومحترمة، ودبلوماسية وقوية جدا، سافرت وسبت مصر عشان كنت بحب، وكنت مستعدة وقتها أروح ورا الانسان اللي بحبه لاخر الدنيا، ولما سبنا بعض، منهزمتش ورجعت، وفضلت هنا وكملت في ظروف صعبة، ظروف رجالة بتنهار فيها، سواء ف الشغل أو الحياة، وقويت، وببقي أقوي مع الوقت، لكن بردو...لسه محشورة ف الفرندزون، وهفضل محشورة فيها لحد ما أموت... كل الرجالة بتشوفني للأسف واحد صاحبها، محدش بيعاملني علي اني بنت، واحد صاحبي مرة كنت معاه بيقدمني لناس معاه بيبقولهم "دي ريم واحد صاحبنا"، ريم هي واحد صاحبك الي دايما بيفضل صاحبك، وعمرك ما بتشوفه انه بنت أبدا، يمكن هو حتي نفسه مش شايف نفسه بنت، رغم التضاريس العظيمة، والهرمونات الأعظم...بس بردو...واحد صاحبه... والله بحاول أهيأ نفسي اني أفضل لوحدي لباقي عمري، محدش ...