الداخل مفقود...

علي مسئوليتك الشخصية..الداخل مفقود و الخارج مولود......
و انتا حر بقي...و كل عام و أنتم بخير......
سلام....

27 مارس 2017

مذكرات عشيقة حالية ~ تحليل لآخر أعمال "مروان خوري - يا بتكون لئلي"

هجرت الكتابة منذ شهورا طويلة, حاسبي المحمول كان يحتضر، والحمد لله اشتريت واحدا جديدا، لكنها المعاناة في أن أحفظ أماكن الكيبورد الجديدة، وبما إن قراري تأجل شهورا طويلة، فقد قررت أن أكتب عن فناني المفضل، لعلها تصبح فاتحة خير وأعود للكتابة مرة أخري....



كعادتي، قررت أن أمزج ذكرياتي الشخصية مع حبي لمروان مع نقدي المتواضع لأغنيته الجديدة، التي وبالمناسبة أعجبتني، وأاعادتني لأيام "العد العكسي" رباه...هو ماهر حقا في كتابة تيترات المسلسلات، درامي يعشق الدراما، ورغم جمال الأغنية إلا أنني في تمام التأكد بأن المسلسل سيصبج غاية في السوء والمط, تماما كما كان "لعبة الموت" و "تشيللو"، يكفي أنني شاهدت في التيتر "نيكول سابا" لأتأكد من انتهاك صارخ في حقوق الانسان المتفرج علي التليفزيون، لكن، شكرا لهذا الانتاج الدرامي الردئ الذي يجعل مروان يخرج علينا بعمل عظيم كل حينة ومينة...

الأغنية من كلمات وألحان: مروان خوري وتوزيع شقيقه الأصغر: داني خوري، والذي علي غير عادته هذه المرة...أجاد بشدة...!



بداية تدخل الأغنية بنغم صخم للبيانو، صخب منظم يصحبه القيثارة، والتي هي اللاعب الأساسي في متن الأغنية، ويختفي فيها البيانو، منتجا لنا شيئا فريدا لم نراه في أية أغنية لمروان قط، مطلع مختلف عن أي مطلع موسيقي عرفناه من ذي قبل...

ثم صوت مروان:
"يا بتكون لئلي...
يا لغيري ما رح بتكون...
يا بتغلي بقربك حياتي...
يا الموت ببعدك بيهون..."

ثم تكرار للمطلع بصحبة طبول تشي بجو حرب سيحدث بعد قليل، والذي ترتفع حدته شيئا فشيئا عندما يحتد صوت مروان قائلا:

"حبي إلك بحرو غميق...
شمسو دفا نار وحريق...
يا بنمشي ع نفس الطريق
وبشيلك بيعيوني...
يا بطفي نارك بقلبي
وع ايديي بشيلك غريق!"

أعجبني تخلل الكمنجات في هذا الكوبليه، كأنها فواصل تهدئ من حدة الصورة الشعرية...

ولنا هنا وقفة....صرنا منذ فترة نشهد تمرد "خوري" الشعري، علي قصص الغرام التقليدية، أو العشق الكلاسيكي، وهو ما رأيناه جليا في كلمات أغنيته "أكبر أناني" والتي أعلن في نهايتها صراحة "انا كرمالك بعلن نفسي بهالدنيي أكبر أناني" لكن هذه المرة الموضوع تعدي الأنانية، بل وصل للقتل..!  فالمحب في الأغنية يعمل بمبدأ "عليا وعلي أعدائي" يعني إن لم تكن لي فلن تكن لغيري..!




صولو مزيج ما بين البيانو والطبول الحادة والقيثارة، حوار متكامل متناغم، يختطفك خطفا إلي المعركة الثانية، وإلي انعطاف لحني غاية في العبقرية، كان من الممكن أن يصبح مطلع لأغنية أخري...!

" بين قلبي وبين قلبك
 فيه سلم وحرب..!
بيموت الحب لو ضاع
 واسود القلب
يا كل الكل بتكون
يا علي ما بتمون
بمحيك وبمحي عيون
كانت بتحب..."

إنها إحدي المرات القلائل التي يطبق فيها مفهوم البلوت تويست في الموسيقي، ف اللحن وهدوء الكلمات موشيان بأغنية رقيقة هادئة، لكن ما حدث هو العكس! لقد لطمتك أمواج مروان خوري الشعرية والموسيقية في آن واحد! يالك من وغد محظوظ! 



سريعا سنتحدث عن روعة الصور الشعرية في الكوبليه السابق، لن أحللها لكن سأتركها لذواقتك، لكن ما استوقفني هو استخدام "داني خوري" لصوت مروان في المقطع الثاني من الكوبليه، كصوت مستعار، ربما شعر أنه بحاجة لاضفاء بعض القسوة للأغنية، أو ربما كسرا للملل، لكن من المؤكد أنه كان قرارا صائبا...أيضا الصورة الشعرية في " ياكل الكل بتكون، يا علي ما بتمون، بمحيك وبمحي عيون كانت بتحب.." لا أدري لم ذكرتني هذه الصورة بأوديب الملك، الذي فقأ عينيه لما اكتشف انه عشق أمه، في النهاية العشق في هذه الأغنية عشق عاصف مؤذي، محمل برياح الأنانية والعذاب.

"مين قالك مين مين انو الحروب
هي والحب مرات ما بيمشو دروب..؟
تأمل بالكره وشوف...
مكتوب بغير حروف...
كان جرح بقلب ملهوف..
وصفا ع غروب...!"

طبعا لن يترك لنا مروان فرصة للتفكير في الصفعة التي تلقيناها في الكوبليه الأول، وهاهو يسدد الثانية لنا جميعا، حتي يردينا صرعي من إثر قسوته...
أعجبني مصاحبة البيانو والكمان للكوبليه، كذلك التوزيع الممتاز، رغم أنه ذكرني بعض الشئ بتوزيع جملة "الدنيي شو إلها معني لولا الاختيار" في أغنية "العد العكسي"

ثم تكرار لمطلع الأغنية وصمت...صمت مطبق لا قوة بداخلي حتي للتغلب علي، أظن أنني بحاجة لاستعادة توازني بعد هذه العاصفة الشديدة، واعادة ترتيب أفكاري....



وأظن أنه قد حان الوقت للعاشق الغاضب الثائر الموتور أن يخرج من عباءة مروان خوري، بعدما قدم لنا سنينا طويلة عاشقا مهذبا، أنيقا....فلا بأس من بعض البعثرة في المشاعر والأحاسيس...أليس هذا حال الدنيا؟؟

في النهاية أتقدم بالشكر لمروان علي هدية عيد ميلادي الجميلة التي قدمها لي بدون قصد، أغنية رائعة وتستحق بلا شك العلامة الكاملة...

ريم نفادي
ليل أبو ظبي
27 مارس 2017


11 مارس 2017

لحظة صفا...



"نور الفتارين اختفي..
والفرح جواه انطفي...
قربتي مني يا مدينتي..
وعودتي من تاني حبيبتي..
ودوبنا في لحظة صفا..
الشارع اللي الضهر كان
في وشي بيقفل بيبان...
من بعد نص الليل همس..
وقالي لو نلقي الونس..
في الزحمة هنلاقي الأمان..
قربتي مني يا مدينتي..
وعودتي من تاني حبيبتي..
ودوبنا في لحظة صفا..."

21 يناير 2017

وحشتوني...

في أغنية "مداح القمر" قال عبد الحليم..:


"عيني يا عيني..ياعيني..
عيني عليكي..
كل القلوب بتدوب..
بتدوب حواليكي يا عيني..
أما أنا...
وحدي انا...
بشوف الدمع متداري..
ورا الضحكة اللي ف عينيكي..
وبسمع في رنين صوتك..
شجن...
شجن ودموع مالي لياليكي..
وياريت الي كتير وصفوكي..
لو ياخدو عينيا يشوفوكي..
كانو بقلوبهم حبوكي..
زي ما حبيتك أنا وقلبي..."






مش فاهمة ليه ده من أكتر المقاطع الي ف أغاني عبد الحليم حميمية ولطافة....يمكن لحن بليغ حمدي هو السبب؟ يمكن لأني باحس انه بيغنيلي انا بالذات؟ بجد.. 


وحشتني الكتابة، بقالي أكتر من شهرين وزيادة مضربتش ايدي علي كيبورد، حاسة بالوحشة، بالخنقة، حاسة اني مفتقدة حاجة مهمة ف حياتي، انا مش م الناس اللي بيندمجو ف الشغل لدرجة ان الشغل بيجيلهم ف الكوابيس، بس السفر والغربة علمتني ان الشغل حاجة مهمة فشخ وان الي انا كنت بعمله ف مصر كان لعب عيال، لأني عمري فعلا ما اديت أهمية للشغل، دايما كان رقم خمسة أو ستة ف حياتي، عشان كدة عمري ما اترقيت ف مكان، وعمري ما كبرت، وكنت بتعامل بمنطق الأطفال، اللي هو ايه الزهق ده؟ انا هقدم استقالتي..


لكن هنا، تقديم الاستقالة والفشل كلمات مش موجودة ف قاموسي، تقديم الاستقالة معناه ف حد ذاته الفشل، معناه مرواح مصر، انت متخيل الوضع وصل ازاي لدرجة ان نزول مصر بقي عقاب بالنسبة ليه؟ يعني حتي الهنود بريحتهم والفلبينيين برغيهم أرحم بكتير من عيون وايدين ولسان المتحرشين، والزحمة هنا أرحم من زحمة أوتوبيسات، والمتروهات ف مصر، بصراحة رغم المجهود اللي ببذله، بس البلد حلوة، لدرجة اني بفكر مرتين ف موضوع الجواز...


بجد موضوع الجواز كان عاملي خرم ف دماغي، وكان عاملي هسس، لكن لما حسيته قرب اترعبت أكتر وحسيت اني لازم أحافظ علي حريتي، ولحد دلوقتي انا بتمرجح زي بندول الساعة، أوافق ولا أرفض، احقق كياني وأعمل فلوس ولا أستقر واتجوز، أعمل ده ولا معملش ده، وهلم جرا، بجد فعلا مش قادرة أخد قرار..


حياة السفر غيرت ملامح شكلي، بقيت مادية فشخ، اللي مش هينفعني مش هعرفه، واللي مش هيفيدني هنبسط بيه، بس بقيت بقدر الحاجات الصغيرة، الأكلة اللي طعمها حلو بعد يوم شقا، مشوار السينما اللي مكنتش بعتبها بقت اقرب من الفول والطعمية ليا.

محدش بيتعلم ببلاش، بس فعلا انا مبسوطة جدا وانا بعيد عن أمي، مفتقدة حضنها ساعات، بس الحياة معاها ف بيت واحد هو الجحيم بعينه، تسلط، وتدخل، اهانة وصوت عالي، لذلك انا مش عاوزة أعيش معاها فعلا تاني، هي أمي، وهتفضل أمي، لكن معاها الحياة ف بيت واحد مستحيلة..





13 ديسمبر 2016

شخبطة...

"وأنده ولا تردي..
ولا تردي..
وأعشق وبتصدي..
وبتصدي..
وأرجع صديق الاه..."

بحب الأغنية دي بشكل غريب، محمد الحلو فيه حاجة ف صوته تشد وتجنن أي واحدة، خصوصا وهو بيبتسم...كنت بحب ابتسامته وهو صغير جدا...


"في الشارع ده انا شفتك ماشية فيه..
لابسة جيب، وبلوزة وردي..
وعاملة ديل حصان وجيه.."

لما سمعت الأغنية دي امبارح، افتكرت أمي، امي وهي صغيرة جت ف دماغي أوتوماتيك، هي أكتر واحدة ممكن تحكيلكم عن الشقا ف المواصلات، وعن حواديت الشوارع، كنت بحب صورها وهي صغيرة أوي، كانت جميلة، فقيرة، سمرا، رجليها كانت حلوة، كانت أجمل مني ميت مرة، نفسي أفهم ازاي اتجوزت أبويا بس....




15 سبتمبر 2016

بليغ..ألف شمعة..للأبد...


كعادتي، في كل عام تحل فيه ذكري حبيبي "بليغ حمدي"، امضي يوم ميلاده ويوم ذكري وفاته وأنا أفكر فيه، وأستمتع بموسيقاه، وأوّد صديقي العزيز "تامر حمدي" ابن شقيقه، الذي يحمل من رائحة عمه الكثير، والتي تجعلني أود لو كنت في مصر لأراه كثيرا وأتحدث معه كثيرا...

الذكري مضت من يومين أو ثلاثة، كنت كعادتي لست في مزاج الكتابة، لكنني دوما في مزاج يسمح لي بالتغزل في "بليغ حمدي"، وقررت اليوم، بما إنها نهاية الأسبوع، أن اكتب شيئا في يوم ميلاده العطر، والذي كان فتحا ونصرا ونورا علي تاريخ الموسيقي الشرقية أجمع...

وبما إني خارج البلد وأعاني بعض الشئ من الحنين لتراب الوطن "حرفيا" فاخترت لكم اليوم أغنيتين من ألحان بليغ حمدي، من ألحان فترة الثمانينيات، يمكن لا يعرفهما الكثيرين، لكنهما من أعذب الألحان التي سمعتها يوما، اللحنين لبليغ حمدي بالقطع، وقد غناهما بصوته، بالاضافة للمغنيين الأصليين..

1. الأغنية الأولي "رغم البعد عنك"
كلمات وألحان: بليغ حمدي
أداء: عفاف راضي.

صدرت أغنية "رغم البعد عنك" من ضمن ألبوم "رسالة من الغربة"، وهي أغنيات Guide بصوت بليغ حمدي أرسلها من باريس لكن بشكل أو بآخر انتقلت الأغنيات من كونها أغنيات دليلية لتصبح ألبوم مستقل، حقق نجاحا كبيرا، لكننا هنا اليوم لنلقي الضوء علي الأغنية بنسخة "عفاف راضي" وهي الأجمل في جودتها الصوتية، وأداءها الهادي الرائع.
تبدأ الأغنية بتمويجة للحن كأنه صادر من فيلم كارتون، ثم نتحول إلي البيانو والذي يشكل قوام اللحن بشكل كبير، تليه الوتريات، من قانون لكمنجة، والبركشنز، ثم تدخل عفاف راضي بصوتها الجميل، خلفها الكورس من رجال ونساء.

"رغم البعد عنك..عمري ما هنسي إنك، أمي واني بنتك، وكلي حتة منك.." في نسخة "بليغ" من الأغنية طبعا كانت "أمي واني إبنك"، طبيعي..

بساطة اللحن لا تسمح لصوت عفاف راضي بخلق العرب الصوتية ولا استعراض الصوت، فقط المشاعر الجياشة بالحنين للوطن تصلك من صوت عفاف، كما ان استخدام البركشنز خلف صوت عفاف أضفي قليلا من البهجة علي اللحن، علي عكس نسخة "بليغ" التي أصابتني للأسف بكآبة شديدة لما سمعتها، لأنني أعلم القصة ومافيها..

توزيع الأغنية أخفي تماما الحزن الدفين في الأغنية، كما أن استخدام الكورس جعلها مشرقة بشكل أكبر، كذلك الكمنجات في الخلفية، مع توزيع الكيبورد، مفردات الأغنية لم تكن بالتنوع الرهيب الذي اعتدنا عليه أغنيات بليغ السابقة، فكما نعرف أن بليغ الشاعر فقط وجد ليسد فراغ لم يكن أي شاعر يقدر علي سده في حياة بليغ، ف بعد خروجه من مصر، وانسحاب "محمد حمزة"، وابتعاد "الأبنودي" عن الشعر الغنائي بشكل كبير، ظهرت الحاجة للشاعر بليغ حمدي، صاحب المفردات البسيطة المعبرة مثل 

"أنا شوق سهران ليلاتي، 
ملهاش معني حياتي،
 ولا طعم في ليل الغربة، 
علي صوت غير صوت آهاتي،
 لما أسمعها تقولي..وحشتيني يا مصر.."

في النهاية، يكفي أنه كان قادرا علي التعبير، فأخرج لنا أغنيات مثل: الحب الي كان، انا بعشقك، باودعك، وغيرها من الأغنيات الجميلة، ثم في نهاية كل كوبلية، يصيح الجميع "وحشتيني يا مصر"، في بهجة لم أعتد وجودها في نسخة الأغنية الأصلية لبليغ، الذي كنت أجده يصيح ألما لا شوقا لمصر...

استمع لأغنية "رغم البعد عنك" بصوت عفاف راضي من هنا:


واستمع للأغنية في نسختها الأصلية من "بليغ حمدي" من هنا:






2. الأغنية الثانية "القمر مسافر"
كلمات وألحان: بليغ حمدي
أداء: نهاد طربية.

الأغنية الثانية لهذه الليلة معنا هي أغنية "القمر مسافر" أو "دقيت علي الأبواب" وهي أغنية تفرق دمها بين القبائل، فغنانا إياها "بليغ حمدي" في نسخة علي العود، ثم "أحمد عدوية" ثم "رمضان البرنس" وأخيرا، صاحبها الأصلي "نهاد طربية"، لماذا هو صاحبها الأصلي؟ بالتأكيد لأنه المطرب الوحيد المسجل له الأغنية في استوديو، في تسجيل جميل، أعتز بأنني أحد القلائل الذين سمعوه، طوبالأمانة، لا صوت يعجبني بعد صوت بليغ سوي "نهاد".

تبدأ الأغنية بافتاتحية كلاسيكية، كمنجات هادرة مع بركشنز، ونايات حزينة، امعانا واغراقا في جو الحزن، لكن لا يفوتنا ايقاع بليغ المظبوط، يتباطئ اللحن تدريجيا، ليدخل نهاد مع صوته العظيم...

"دقيت علي الأبواب..قالو كفاية..
ده مفيش حد..
وناديت علي الأبواب قالو كفاية..
ومين هيرد؟
ده القمر مسافر...
والسهر مسافر..
والفرحة مسافرة..
حتي الحزن سافر..."

ثم يبدأ اللحن في التصاعد العظيم:

"كل الناس مسافرة..
وهي قريبة مني..
كل الناس في غربة..
ومين هيسأل عني؟؟!
دحنا قريبين..
وهما قريبين..
لكن من سنين..
كلنا مسافرين.."

قماشة اللحن في مطلع الأغنية تسمع لنهاد بأن يستعرض عضلات صوته القوي، لكن من أقل طبقات صوته، بدون زعيق، أو ازعاج للمستمع...وانتقال اللحن بسلاسة من جملة لجملة، لن يفعله أحد غير بليغ، خصوصا في جزء "محنا قريبين، وهما قريبين.."، يشعرك بكم الأسي الذي شعر به بليغ وقت تلحين الأغنية.

تمتد الأغنية بفاصل موسيقي يجمع ما بين الكمنجات والناي، حتي يمتد صوت نهاد مرة أخري في كوبليه آخر:

"يا زمان الحب فين؟
يا عهد الأمان؟
كان لينا معاك حكاية..
خلصت قبل الأوان.."

ثم يلتف اللحن مرة أخري ليؤكد أن "كل الناس مسافرة، وهي قريبة مني، كل الناس في غربة، ومين هيسأل عني..!؟" اغراقا في الشجن والحزن العظيم...
الحقيقة ان الأغنية لا تحتاج كل هذه الآلات لتوزيعها، فقط حاول أن تستمع لها وهي بصوت بليغ علي العود، أو حتي صوت نهاد طربية علي العود لتعلم ان اللحن الرشيق لا يحتمل كل هذا الضجيج...

اسمع "القمر مسافر" بصوت بليغ حمدي:


اسمع "القمر مسافر" بصوت رمضان البرنس:



اسمع "القمر مسافر" بصوت أحمد عدوية:

وأخيرا إسمع "القمر مسافر" بصوت "نهاد طربية":


04 سبتمبر 2016

جواب لبنت السبعتاشر..

لو عرضو عليا أرجع بالزمن تاني ليا وانا لسه ف سن المراهقة، مش هتردد وهوافق علي طول، هحاول اني أتفادي كل أخطاء الماضي، وأحسن من نفسي، ولو بعتت لنفسي جواب وقالولي انه هيوصل للماضي، وهتقراه نسختي اللي عندها سبعتاشر سنة، أكيد هكتب ما يلي:

عزيزتي الحلوة الأمورة، الحياة مش زي الكتب، الحياة مش زي الأغاني والأفلام، حبيبتي الصغيرة، اللي لسه بنضارة، اللي لسه بتحضن شنطة كتبها وبتكتب شعر ف كراريسها، الحياة للأسف أقسي مما هتتوقعي، الحياة صعبة ياريم...صعبة بجد..

هتدخلي كلية مش فاهمة منها أي حاجة، هتخسري صحاب بالعبيط لأنك غبية ومتخلفة، بتاخدي قرارات متسرعة، بتعملي حاجات كتير غلط، بتقطعي مع صحاب عمرك اللي كان مفروض تكبرو سوا، هتحبي من طرف واحد كتير، هتحبي مرتين، مرة منهم هتزهقي وتملي منه، وتسيبيه، والمرة التانية هيسيبك، هيسيبك تقريبا ميتة...

مش عاوزة أقولك شكلك أهبل قد ايه لما سافرتي وراه وسبتي مصر وف الاخر هو سابك هنا، أيوة انتي سبتي بلدك وأهلك وأمك عشان خاطره، وكان عندك استعداد تضحي أكتر وأكتر، وكنتي هتبقي مبسوطة، انتي كنتي بتحبيه أوي، ولسه بتحبيه، ولحد النهاردة ياريم، كنتي معدية من جنب الشارع اللي كنتو بتتقابلو فيه، ورحتي مدمعة عشان افتكرتيه...

برغم انه اداكي بالشلوت ومحسيتيش انه ماسك فيكي خالص، وعايش حياته بعد ما سابك، لكن انتي لسه جواكي بتموتي فيه، وبتنامي تحلمي بيه، ومن وقت للتاني بتعيطي بسببه، وحتي من جواكي رافضة تدعي عليه، وبتدعيله...لسه بتحبيه يا بنت الجزمة..مفيش فايدة..

هتشوفي ناس كتير اوي ياريم بتتريق عليكي عشان انتي تخينة، مش هتعمليلهم حساب، وهتفضلي تاكلي تاكلي، تاكلي لحد ما تبقي تخينة أوي، لدرجة اني بتمني أرجع لأيام ما كنت ف الجامعة، كنت مش تخينة اطلاقا بالمقارنة لدلوقتي...

كل حاجة بتلمسك بتوجعك، صدقيني انتي طلعتي ولا جامدة ولا نيلة، انتي مخوخة من جوة أساسا، زي القزاز المكسور، اللي هيمسكك هتعوريه...

14 أغسطس 2016

وحشني...

وحشتني شفايفه...وحشتني عينيه...وحشتني بوسته..وحشني أبوسه...وحشني أحضنه...وحشني أول مرة أشوفه فيها...وحشتني أول مرة اترميت ف حضنه..وأول مرة حسيت ان حضنه ده مكاني...وحشتني ضحكته..دخان سجايره...كل حاجة فيه وحشتني..
حتي ألوان جزمه، وريحة البيرفيوم بتاعه...وتيشرته الأخضر اللي كان جايبلنا الفقر...

حاجات كتير عمالة تبعد عن نظري سنة سنة، بس لسه محفورة جوة قلبي بالدم...مدتنيش سبب واحد يخليني أفضل معاك، وحتي لما كنت بتطمن عليك من بعيد لبعيد، وأشتكي وأطلق تويتاتي ف الفضاء الواسع، انت اتدايقت...ومنعتني حتي أشوفك..

تعرف بأنك لسه واحشني؟ وتعرف بأنك لسه علي بالي، وتعرف بأن برغم كل الكلام اللي كل الناس قالته، واللي انتا قلته، وبرغم كل حاجة...انا لسه باحبك...ليه زرعت جوايا الحب ده كله وسبتني؟ ليه سبتني اتألم كدة يا عصام؟ هنت عليك فعلا؟ قد كدة كنت سهل أتنسي؟ الحب اللي حبيتهولك اترمي واتداس عليه بالجزم؟ سبتني أخبط ف كل الناس يا عصام، سبتني قصاد نفسي...وخليتني أحس اني مليش لازمة، ولا فايدة...

سبتني لكل الناس يا عصام، سبتني وانت عارف اني بحبك، ومكنتش عاوزة منك غير الرضا ترضي..وسمعت كلام أول واحد جه علي هواك، ووافقك...
نسيت اني استحملت كتير، نسيت اني جيت كتير علي كرامتي...ونسيت اني اديتلك كل حاجة ويمكن عشان كدة رمتني بالرخيص....

ياريتني كنت بعرف أكدب، وأمثل، وانافق، علي الأقل كنت عرفت محبكش أوي كدة..وكنت قدرت أتخلص منك قبل ما تبقي زي السم ف جسمي..

كنت بتخنق من وجود واحدة تانية ف حياتك؟ واديتك الخيار كذا مرة؟ وانت أحسنت الاختيار بصراحة، اخترت صح علي رأي تامر حسني، اللي انت بتكرهه..اخترتها...لأنها مش انا...لأنها مش بترضيك زي منا برضيك، لأنها بتزعق وتشتم وتسب وتلعن وتهزأ وانا لأ...مش بقول اني ملاك يا عصام...لكن انت ظلمتني، وظلمك ليا انا مش هشتكي منه لحد...انا هخبيه ف قلبي لحد ما أموت...

مش همسك كل حد احكيله عنك، بس هما بيشوفوك، بيشوفوك ف شرودي وانا لوحدي، وانا علي طول لوحدي، بيشوفوك ف نشوفيتي وعصبيتي ورجولتي، اللي محدش غيرك شالها وشاف تحتيها ايه، انت الوحيد اللي كنت عارف ريم الحقيقية، وانتا اللي بايديك رميت عليها غطا البلاعة...

ف تحت الميكب الجميل، والشعر المعمول حلو، واللبس النضيف، مفيش حاجة أكتر من انسانة أنانية، متهتمش غير بنفسها، وبسعادتها، وبس...وأي حد هيخنقها هترميه ف الزبالة علي طول دراعها..

عارف الزبالة يا عصام؟ دي الحتة اللي انت رمتني فيها، وانا بحاول أطلع منها...كان نفسي تقولي مش قادر أعيش من غيرك، كان نفسي تقولي عيدي النظر، كان نفسي تقولي يلا نخليها تنفع بدل ما هي مش نافعة...بس انت مقلتش...

انت ادتني الأوبشن موت نفسي شنق أو بسكينة، ولما اخترت أبعد، قلتلي انه اختياري، هو فعلا اختياري، لا أنا شهيدة، ولا ضحية، ولا أي حاجة...
ولا انتا استغلتني، ولا خلتني أحبك أكتر من نفسي..ولا خلتني أبات ليالي طويلة معيطة، ولا نظري راح من كتر العياط ولا حاجة...
ولا بقيت زي الكورة الشراب بخبط ف كل رجل شوية، ولا وعدتني بأمان ولقيت نفسي لوحدي، ولا أي حاجة

ريح ضميرك يا عصام....ريح ضميرك وكمل حياتك...واعتبر نفسك مقابلتش ريم عصام مصطفي أحمد ف يوم، ولا عرفتها، ولا قلتلها "انا مش هتجوز غيرك" ولا أي حاجة، وكمل حياتك، ومزيكتك، وشغلك، والفلبينية بتاعتك، كمل حياتك زي الروبوت..

ريحت ضميرك خلاص؟ انا عمري ما هسامحك أبدا...بس للأسف، عمري ما هكرهك...عارف انا ايه دلوقتي؟ انا باكره نفسي بدل ما بكرهك...عشان اللي يحب زي منا حبيت، الكره ميدخلش ف قلبه لحظة....

ريح ضميرك يا عصام.....ونام مرتاح....
وشكرا علي كل حال....

ريم.

 
Reem Essam Cairo , Egypt | copyrighted2011 - Reem Essam