المشاركات

أوراق موسيقية (1): خالد سليم والبحث عن التناغم.

صورة
تَرَاءَى لي أنَّ دَهْراً قد مَضَى منذُ كتبتُ آخرَ مقالٍ لي، لا أدري لِمَ توقفتُ، ولِمَ عُدتُ، ربما لِحُزْنٍ، ربما لانشغالٍ، لستُ أدري، لكنَّ الشيءَ الوحيدَ الذي ظلَّ يدفعني للأمامِ ظلَّ موجوداً، إنَّها الموسيقى... الموسيقى هي الشيءُ الوحيدُ الذي يدفعني للتشافي، والمُضيِّ للأمامِ، والسعيِ نحو التناغمِ، والموسيقى، مرَّ زمنٌ طويلٌ مُذ كتبتُ شيئاً مفعماً بالمشاعرِ، ولم أكتب مقالاً موسيقياً منذ ردحٍ من الزمنِ، فقط أطروحةَ الماجستير، وساعدني فيها الذكاءُ الاصطناعيُّ، وبعضُ منشورات "لينكد إن" هنا وهناك، جميعُها بلا مشاعر، لا أكتبُ لجمهورٍ، ولا أتوقعُ جمهوراً، فقط أكتبُ ما بداخلي وكفى.. دَفَعني حُبِّي الغامرُ لأغنيةٍ معينةٍ للبحثِ، وربما إمساكي بطرفِ الخيطِ قادني إلى ثُقبٍ أسودَ من المعلوماتِ المتضاربةِ والمنقوصةِ، ففكَّرتُ أن أُمسِكَ بأوَّلِ طرفِ الخيطِ، وأتناولَ رحلةَ "خالد سليم" الموسيقيَّةَ من المُبتدإِ وحتَّى وقتِنا هذا. بداخلي شيءٌ كبيرٌ، يريدُ الكتابةَ عن " خالد سليم "، لا أدري لماذا، كانت مسيرةً كبيرةً، وصوتاً واعداً، توقَّفَ قطارُهُ في محطةٍ خاطئةٍ، برغمِ...

لقد هلكنا يا أمي..

لقد كبرنا يا أمي ورمينا كل طموحاتنا وأحلامنا ف الزبالة وتخيلنا عن أحلام الطفولة الجميلة وموهبتنا الكبيرة وشغفنا العظيم وتحولنا إلي كلاب لقمة العيش وعبيد المرتب نهاية الشهر... امبارح في حد زعقلي ف الشغل، زعقلي علي حاجة انا معملتهاش، معرفش ليه زعلت، أو مزعلتش، انا تنحت ومردتش، واستأذنت م الميتنج اللي اتهزقت فيه ودخلت الحمام... بعدها قمت أنضف وأروق وأكنس وأعمل حلويات، تقريبا نشاط آخر غير الشغل والمذاكرة عشان مضربش حد، أو يمكن وأنا بنضف حافظات السجاجيد تخيلت اني بضربه، بس انا مش عاوزة أضرب حد، انا عاملة زي الهامستر، بلف ف عجلة ملهاش نهاية فعليا مستنية اللحظة اللي نفسي يتقطع فيها وأقع ميتة.. متفائلة عامة لأن وزني وحالتي الصحية ومعدل استهلاكي للكافيين والنيكوتين كفيلين بتعجيل النهاية، النهاية اللي لازم تقرب عشان انا زهقت... من كتر حبي ف المذاكرة بحضر ماسترز، من كتر حبي ف الشغل بشتغل أوفر تايم، أنا كدابة، ولا بحب الناس ولا بحب نفسي، انا عاوزة أفضل نايمة كتير، بقالي كتير مباخدش الانتيدبرسنت بتاعي عشان مفلسة معييش فلوس أجيبه، بس الحقيقة انه كان بيجيب معايا وبيحركني... انتهت حلول الأرض الأمر متر...

أمنيات التعلل.

  اشتريت لابتوبا جديدا، لا أدري لم، لكن الأشياء تغلو كل يوم، وكلما أجلت الشراء صارت الأسعار أغلي وأغلي وأغلي، فنفد صبري، واشتريته بالتقسيط المريح -جدا-. يتملكني وهم كبير أن حياتي ستصير أفضل بشراء هذا الجهاز الجديد، جهازي القديم آية في البطء، أضغط علي زر الباور، أذهب للحمام، أعد القهوة، وأبدأ بإحتساءها، وهو لا يزال يبدأ، كلما ضغطت زرا قلت الاستجابة، ومرارتي لا تحتمل. تركت عملي القديم، وأسعي لطوي هذه الصفحة المزعجة من حياتي، مديرتي مزعجة، ترقية مستحقة تفوتني عمدا وعمدا تذهب الشركة لمقابلة مرشحين آخرين، من داخل وخارج الشركة، مرشحين لأداء وظيفة أنا أفعلها بالفعل منذ عام وأكثر، فاض بي الكيل منذ شهور، وبدأت في البحث بشكل جدي عن عمل، ووفقني الله، المال لا يختلف كثيرا عما أتحصل عليه الآن، لكن الوظيفة تأتي بمسمي وظيفي أعلي، وهو ما كنت أبحث عنه في مرحلتي العمرية هذه. شابة ثلاثينية، لا تزال تحارب في وظيفة Entry level   وكلما تقدمت لمنصب أعلي، يعتذر الجميع "نريد خبرة في الإدارة"، صديقي الاتش ار العزيز: لو كانت لي خبرة في الآدارة لما تقدمت للعمل في شركتك التعيسة.. شركتي تجبر المو...

كيف يأكلنا العمل أحياء؟

  لم أكتب شيئا ذو قيمة مذ سنوات، احباطات وخيبة تبعتها فترة توقف كبيرة، حاولت خلالها الظهور عبر مقاطع مصورة، لكنني فشلت، لا أحب الكاميرا ولا الكاميرا تحبني، أغمر نفسي في أشياء عديدة: أقرأ، أعمل في المنزل، أتسوق، لكنني لا أكتب. أشتاق إلي تلك الأيام التي كان مطلوبا مني ٧ مقالات أسبوعية، عقلي كان يعمل كساعة ميكانيكية، يلتقط الأفكار ويحتفظ بها، ويجعلها تنساب عبر أصابعي كالنسيم، كنت لا أفكر، كنت فقط أفتح صفحة بيضاء، وأترك أصابعي تطقطق علي لوحة المفاتيح، وبعد عدة دقائق، أجد مقالة أمامي! كنت أكتب عن كل شئ، وأي شئ، شاعر أحببت كلماته، ممثل ثانوي أبهرني بدور، أغنية عبرت خاطري، ومع مرور الوقت أصبحت مثال حي لمقولة محمود درويش "لا شئ يعجبني". أشاهد أفلاما لكنها لا تبهرني حد الكتابة عنها، أسمع أغنيات مكررة، مباريات الكرة مكررة، الأيام كلها صارت نسخا كربونية، ولا أدري كيف صرت هكذا. أين ذهبت هذه الطفلة المبهورة بكل شئ، التي تحتفظ بكل شعور أسعدها؟ هل ماتت تحت وطأة الزمن؟ الثلاثينيات عقد ممل بحق، تدرك فيه أنك لست عشرينيا غريرا، تركز علي عملك، وتنظر حولك في حسرة فأنت لا زلت في أول الطريق وحيدا، ...

الملك يول براينر، وأنا!

صورة
ربما تعرف وجهه المألوف، رأسه الحليقة، عينيه الحادتين، هو الرجل الذي جسد   دور رمسيس في الوصايا العشر، والملك البربري الشرس في "أنا والملك"، كريس لارابي في "العظماء السبعة"، مئات الأدوار، والعديد من الأفلام، وحياة مثيرة للجدل، رجل يستحق أن يطلق عليه بكل صدق "الرجل الغامض بسلامته". ملامح "يول" لم تش بالكثير حول أصوله، في وقت من الأوقات ادعي بأنه نصف سويدي-نصف ياباني، وادعي بأنه ولد في جزيرة "سخالين" في سيبريا، جسده الممشوق وهامته المرتفعة ساعدتاه في أن يصبح لاعب ترابيز في مطلع شبابه، وعشق الحرية، انضم لبعض الوقت لغجر رحل في فرنسا، ثم رحل إلي الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الدراما والتمثيل، الأمر المؤكد الذي أكده أحد أبناءه في كتاب يحكي سيرته الذاتية، أنه ولد لأم وأب يحملان الجنسية الروسية، في مدينة فلاديفوستوك الروسية، أسمته أمه "يولي" تيمنا بجده لأمه، ثم ما حدث بعد ذلك دراما صرفة، حيث هجر الأب العائلة، وانتقلت الأم مع يول وشقيقته لمنشوريا، ومنها لباريس، حيث سيحصل الطفلان علي تعليمهما. بالطبع باريس مدينة الفنون، ويول لم...

أصنام الدراما: أسامة أنور عكاشة!

صورة
ترددت كثيرا قبل الكتابة في هذا الموضوع، ببساطة شديدة لأنه وسط الإحتفاء المبالغ فيه بالمسلسلات القديمة، للكاتب الراحل: أسامة أنور عكاشة، من جميع الأطراف، مثقفون، نخبة، أو غيرهم، ستشعر بالحيرة، بل ستبدأ في التشكيك بذوقك الخاص، وفي النهاية ستلتزم الصمت المطبق حتي لا يتهمك الآخرون بالجنون والإلحاد..! كعادتي، لا أستمر بالصمت المطول، قررت أن أخرج عن الجموع والآلاف المؤلفة المسبحة بحمد الكاتب "أسامة أنور عكاشة"، وقررت تسخير منبري الصغير الذي لا يتابعه أحد لأنفث عن غضبي، بالتقدير المبالغ فيه والغير مستحق لهذا الرجل، الذي سيطر علي الدراما وقطاع الانتاج لثلاثة عقود، لسبب غير مفهوم، وبجودة درامية "متوسطة"، يراها أي كفيف! امتدت أعمال الكاتب الراحل منذ نهايات السبعينيات، انتهاءا بآخر أعماله في 2009، "المصراوية" الجزء الثاني، والحقيقة أن أعماله كلها تتشابه، تتشابه في صوت الشخصية الواحد، هل تتذكر مشاهد العميل "سميث" في فيلم "الماتريكس" حيث كان يضع يده بداخل أجساد شخصيات الماتريكس، فيستنسخ نفسه؟ هكذا هم أبطال "عكاشة"، كلهم ...

السقا...كلمة حق أمام طوفان التريند الجائر...!

صورة
لم يحظ ممثل منذ المرحوم "فريد شوقي" بشهرة كبيرة في أنحاء الوطن العربي، كملك للترسو، وبطل لأفلام الأكشن، ثم ممثل من العيار الثقيل سوي "أحمد السقا"، اختلفت أو اتفقت حول موهبته، وحول جدعنته وأساطيره المثيرة للجدل، وهواياته المتنوعة، لكن السقا يظل محط أنظار الجميع. بدأت أتأذي نفسيا مؤخرا من الهجوم المبالغ فيه علي شخص أحمد السقا، لا أدري لماذا، لكنني بتت أكره التريندات، وأكره الجروبس وآلاف الأعضاء والمجهود المبالغ فيه للهجوم علي شخص فنان لمجرد اشتهاره بالجدعنة، والرجولة، والشهامة، بشكل مبالغ فيه! الشئ الأكيد أن الجميع يتمني أن يشتهر بمثل هذه الشهرة، لا أحد يحب أن ينعته الآخرين بالبخل، او بالسفالة، أو الصفاقة، لكن أن تتلق فقط هجوما كاسحا لمجرد أنك أحمد السقا، شئ يثير الاستغراب بالقطع! نشأة أحمد السقا الفنية، بطبيعة الحال مع والده "صلاح السقا" رائد فن مسرح العرائس في مصر، جعلته عاشقا للتمثيل، دراسته بمعهد فنون مسرحية، وتخرجه، رغم تاريخ والده لم تمهدا له طريق النجومية، موهبة السقا ليست بالكبيرة، ولا المتفجرة، لكن أهم ما يميزه عن أبناء جيله، بكل بساطة...