محمود بقزازة... #شكوكو

نشرت هذه المقالة في موقع بوابة يناير بتاريخ 28 فبراير 2014

هو محمود إبراهيم إسماعيل موسى، الشهير بمحمود شكوكو، وأحد رواد مسرح العرائس، على كتفيه قامت الصنعة، وعلي يديه تعلم الكثيرين، غنى فأطرب، ومثل فأضحك، ولحن له منير مراد وعبد الوهاب.

عمل محمود شكوكو نجارا في مطلع حياته مع والده، حتي نادته نداهة الفن، وعمل كمونولوجست في الأفراح، وكمطرب في الأفراح الشعبية، حتي بدأ في الغناء في الإذاعة، وعمل مع فرقة علي الكسار، وفرقة محمد الكحلاوي، ورغم كل ذلك كان لا يجيد القراءة والكتابة..!

اشتهر شكوكو في الأوساط الفنية بالجلباب البلدي الشهير، والطاقية المزركشة، وقام ببطولة بعض الأفلام من الأربعينيات حتي السبعينيات، وقام ببطولة الفيلم الأشهر “شمشمون ولبلب” الذي تغير بعد ذلك إلى عنتر ولبلب، لأسباب لا يعلمها إلا الله ومقص الرقيب، ويقال إن اسم شمشون تم تغييره لمدلولة اليهودي “لأسطورة شمشون ودليلة الشهيرة”.

ميزة محمود شكوكو لم تكن في صوته فحسب، صوت شكوكو هو الوسط بين أصوات المطربين الشعبيين وقت ذاك: عبد العزيز محمود، وكارم محمود، وعبد الغني السيد، لكن الميزة فيه أنه كان “كاركتر” وحالة، تجسد بطل الحارة الشعبي، بكل قوته وضعفه، بعيدا عن الأداء المبتذل، والمتكلف، فهو لم يكن يجيد شئ أكتر من لعب شخصيته الحقيقية أمام الكاميرا بكل سلاسة، خفيف الدم والأداء والأسلوب، يجعلك تتعاطف معه وهو مهزوم، وتتمني الهزيمة للشرير حتي وأن فاقه في الحجم عشرات المرات.

أحسنت يد القدر صنيعا إلي شكوكو، وألقت به في طريق شاعر الفكاهة الأشهر “فتحي قورة”، والشاعر “حسيب غباشي” ولحن مونولوجاته “منير مراد” و”عبد الوهاب”، وشارك بالغناء ليلي مراد في الأوبريت الشهير “اللي يقدر علي قلبي” الذي كان من ألحان عبد الوهاب أيضا.

شكوكو يعادل في نظري شخصية المتشرد، التي أجاد تشارلي تشابلن تجسيدها، فمثلما كان المتشرد تجسيدا لواقعه الظالم الفقير، كان شكوكو هو تجسيدا حيا لأولاد البلد في هذه الحقبة، التي حملت الكثير عن مصر، والتي لا نعرف عنها شيئا سوي من الأفلام الأبيض والأسود، وصور الملك المحذوفة، وصور شوارع القاهرة الفارغة من المباني والبشر حينئذ.

شكوكو كان حالة استثنائية، من غيره يستطيع أن يغني “ورد عليك ، فل عليك” ومن غيره يطربك ب”حبيبي شغل كايرو، مفيش ف القلب غيره، يموت هو ف عذابي، وأموت أنا ف ضفايره”، بل ورغم أميته يمازحك قائلا: I love you في كلمات الأغنية، مع لازمته الأثيرة: أخرابي…!

غني شكوكو لمحمود الشريف، وهو من أعظم الملحنين المصريين بالمناسبة لكنه من أقلهم شهرة عدة مونولوجات، منها “آه يا ملبن” ومن ضمن كلماته “آه يا ملبن، حاشيينك ملبن، عملوك ازاي انتا يا ملبن، حلواني يا واد وجمالك زاد، مشافتش العين زيك ملبن ياملبن”، مونولوج آه يا ملبن تتجلي روعته في أن الشاعر “حسين توفيق” كرر كلمة ملبن خمسة مرات في أقل من دقيقة، وفي كل مرة لا تشعر بوجودها، وهذه هي عبقرية صياغة من الشاعر، وتلحين مميز من الشريف، مع أداء باهر لشكوكو.

يروي أن شكوكو قد تعلم القراءة والكتابة بنفسه بعد أن تقدم به العمر، وأصبح مطربا في فرقة علي الكسار، ويعتبر شكوكو هو رائد فن مسرح العرائس في مصر، حيث قامت في مسرحه البذرة الأولي لمسرح الدولة للعرائس، ولاحقا أسس المسرح صلاح السقا –والد أحمد السقا-. يشاع أيضا أن شكوكو قد تزوج من النبيلة عائشة فهمي، وكانت قد طلقت للتو من يوسف وهبي، الذي وقف موقف العداء من شكوكو حتي توفاه الله أيضا.

وفي النهاية، بقى أن أذكر أصدق وأشهر هذه الروايات، حيث أن شكوكو كان هو الفنان الوحيد الذي بيعت له تماثيل من الجبس في الأسواق، وكان الباعة ينادون ” شكوكو بقزازة، شكوكو بقزازة” وبذلك ينازع تشارلي تشابلن، وهو أيضا أول من بيعت له تماثيل تجسد شخصية المتشرد، في أسواق أمريكا، ولنا مع تشارلي تشابلن، وقفة أخري..!

تعليقات

المشاركات الشائعة