الطول واللون..والحرية..!!

"مش عايز أحبك مش عايز...مش داخل سجنك مش جايز.."

أي سحر حملته هذه الأغنية..وأي مصادفة ألقت بها في طريقي...أنا انتقائية جدا في ذوقي الغنائي، ولا أسمح لنفسي سماع كافة الهراء حتي أجد ما يسحرني فيه، العكس، اذا أصدر أحدهم ألبوما جديدا أسمع أول دقيقة من كل أغنية، وحينها أعلم الصالح من الطالح، وبناءا عليه أمسح كافة ما لم يعجبني وأبق فقط علي ما أسرني من أغان.

محمد منير تنطبق عليه نفس الحالة، لست من دراويش منير ولا مريديه لكنني أعجب بأغلب ما غني وأدي، هو مغن بارع في النهاية، وكلنا نقع تحت طائلة السميعة....لكن تويتر يمتلئ بمن هم دراويش له، وانا ذات مرة كنت أقرأ في موقع ما، لا أتذكره فعلا، لكن عنوان الأغنية شغل بالي "الطول واللون والحرية".

تعجبت أن تحمل أغنية هذا العنوان الغريب، وامتلأت اصرارا أن اسمعها، وأن أعلم ما الذي تعنيه هذه الكلمات الثلاث علي وجه التحديد، وسمعتها...

أجمل ما في شعراءمحمد منير أن المرأة لهم أكثر من جسد وعينان، وشعر، هي كذلك في بعض الأوقات لكنها في النهاية هي كيان انساني له طموحات، ولمسة، وظل علي الأرض، وأحيانا نور يسير منير فيه، الأغنية محل النقاش...هي من هذه الأغنيات...

بطل أغنيتها هو "انسان دعيف" ضعيف أمام امرأة تغويه، وأجمل ما في ضعفه هو أنه يعلم أنه "ضعيف" و "عارف نفسي وتلكيكي"...هو يعلم علي الدوام نقاط ضعفه، ويطلب منها الابتعاد لأنه لا يريد الوقوع تحت أسرها.

اذن نحن أمام امرأة غامرة كالشلال، تغوي بطل قصتنا، الذي يريد العشق، لكنه لا يريد دخول السجن، وهذه المرأة هي تجسيد حي لفتاة أحلامه
"بالظبط الشعر اللي باحبه، الطول، واللون...والحرية."
 من هي فينوس البشرية التي قابلها منير؟

ينتقل الشاعر من العام للخاص، حيث يبدأ بالتغزل في شعر المرأة المجهولة، ويخبرها أنه علي وشك الوقوع وفقدان صوابه، اذن الغواية تزداد، والمقاومة أيضا تزداد، ورغبته في الفرار من السجن تتضاعف.

"دنا أنسي ف شفايفك اسمي، دنا فاهم ف كنوز العفة..أنا ممكن أجريلك دمي...انا حاسس دمي هيتصفي"
 وها هو علي استعداد للتضحية بأغلي شئ في حياته، دمه، الذي يجزم أنه سيفقده في لحظة من اللحظات عندما تنهار دفاعاته، وتتساقط حصونه، وينهار كلية، لامرأته الغالية.

منير في هذه الأغنية بنبرات صوته الرقيقة المتهدجة يضعني أمام تصور كامل للرجل في لحظة الغواية، وأظنني كتبت كل ما اشعر به، لكنني لم أوف "الطول واللون والحرية" حقها.



يتبقي لنا أن نعلم أن مؤلف الأغنية هو الشاعر/ عصام عبد الله،
 والملحن هو/  مصطفى على اسماعيل.

             وان كان لديك بعض الوقت فاقرأ النقد الجميل لنفس الأغنية هنا.

تعليقات

المشاركات الشائعة