دليلي احتار..!

كأنني تلك القطة التي تحاول عض ذيلها، فتدور حول نفسها مرارا وتكرارا، وما ان تصل لحافة ذيلها حتي يفلت منها، وهكذا إلي أن تصطدم في الحائط، أو تظل في نفس الحلقة المفرغة إلي قيام الساعة..!


ما بين العمل، الطعام، المواصلات، الشمس، والروتين اليومي، وانا في نهاية اليوم، وجهي للحائط، ود لا ينتهي، منذ أن شرعت في بداية رحلة جديدة في بلد جديد وانا أتعذب من الروتين، وللدقة، أتعذب من مواجهة نفسي يوميا، وما ان أنفرد بنفسي حتي أري كل الأفكار السيئة أمامي، وأتذكر فشلي الذريع في كل شئ، وأذرف دموعا كثيرة، لأنام عقب بكائي...



لم أكن أعلم أن السفر سيعذبني إلي هذا الحد، كنت أظن أن الأمر سهل، وهناك من فعلها من قبلي، لكن يبدو أنني أحن إلي أمي التي كانت تستنزفني، وأحن إلي أبي ونصائحه الرتيبة، وإلي كل شئ في بيتي الصغير، الذي أفتقده بشدة حتي هذه اللحظة...



الحياة صعبة خصوصا عندما تحياها بمفردك تماما، فلا لسانك يتحرك بالعربية طوال اليوم وأنت في العمل، ولا في البيت لأنك لا تفتح فمك من الأساس، فقط تتفاهم بنظرات العيون، وتتجنب أي محادثات محرجة، بل وتتجنب بناء أية نوع من العلاقات داخل هذا البيت، لا لشئ إلا لأنني مذعورة، دائما وأبدا...منذ وصلت إلي هنا واحساس الذعر لا يتركني..



وما زاد وغطي هو قصة الحب التي تمزقني إربا إربا...والتي بسببها أصبحت بحاجة لمصح عقلي...يبدو أن أمثالي يجب أن يمنعون من الحب والرومانسية، فمن لهم عقليتي وشخصيتي أجدر بهم أن يتم حبسهم في مستشفي للأمراض النفسية، لا حب ولا خلافه، فقط طعام وحبوب مخدرة ليس إلا، انا لا أشعر بأنني في حالة جيدة، فقط أشعر بانعدام الأمان، وقلة الثقة في النفس، وبالعهر، نعم أشعر بالعهر، لأسباب كثيرة أعجز عن شرحها، لكنني من داخلي أشعر بأنني أحقر الحقيرات، ولو كنت شخصا غيري لبصقت في وجههي، وكل ما أرغب فيه الآن هو سوط لأضرب به ظهري، فما أشد رغبتي الآن في ايذاء نفسي...



برغم أنها ليست الآن "دورتي الشهرية" إلا أن أوقاتي العصيبة قد طالت هذا الشهر، كل يوم أبكي، أتلقي رسالة مؤثرة ف أبكي، أسمع أغنية حزينة فأبكي، كل شئ يدفعك للبكاء كأنك تحيا داخل بصلة عملاقة، كأن عيناي تنتهزان الفرصة لأداء دور تحبه كثيرا..
وما أشعر به الآن هو أنني طفلة مذعورة، تائهة من أمها، ولا لأحد هنا لتمد يدها إليه...

"ما بين بعدك وشوقي إليك، وبين قربي وخوفي عليك، دليلي احتار، وحيرني.."



رجلي يفكر في امرأة أخري، وبيني وبين أمي آلاف الكيلومترات، وأبي لا يكترث، وانا لا أرغب سوي في حضن دافئ...وهو ما لا أجده مطلقا....
أنا اكره نفسي...وأكره اللحظة التي ولدت فيها، ولا أدري من أين أتت كل تلك المشاعر السلبية، فقط أعلم أنها بداخلي، وأريدها خارجا، أريد سببا وجيها لأستيقظ من أجله صباحا، لا شئ، أشعر بالسوء، بالضعف، بقلة الحيلة، لست انا هذه القوية التي اعتدت أن أكونها، انا بقايا من بقاياي، هشيم تذروه الرياح العقيمة...



تعليقات

المشاركات الشائعة