هذه الفتاة..!

الواحد يكاد يتيه في نفسه، علي رأي عمنا صلاح جاهين:

"لا تجبر الانسان ولا تخيره..
يكفيه ما فيه من عقل بيحيره..
اللي النهاردة بيطلبه ويرضاه..
هو اللي بكره...هيشتهي يغيره.."

تلك الفتاة اللطيفة، الهادئة الطباع تحولت في ثلاثة أو أربعة أعوام لشبح فتاة، بالكاد تميزها من تضاريس جسدها الهائلة، لكنها في الداخل أبعد ما يكون عن الهدوء والكياسة واللباقة والأنوثة.

هذه الفتاة اللطيفة، صاحبة الأظافر الملونة، صاحبة السيجارة الرفيعة، والتي أصبحت الآن عديمة النظارة، تضمر داخلها حقدا دفينا للمجتمع لأنه سلبها نظارتها، ويحاول أن يسلبها حقيبة ظهرها، تدق بأصابع غاضبة علي لوحة مفاتيح عارية، فقط هي والكومبيوتر.

تجد حلاوة في المرارة، وسهولة في الصعوبة، اعتادت العيش بمفردها، أنانية هي، غيورة هي، شهوانية هي، كل صفات الإنسان البربري تجدها بداخلها، تروض بداخلها نمرة شرسة، وطفلا دائم البكاء، وعصفور منزوع الريش.

من داخلها كلما فكرت قليلا، تهمس لنفسها، "اشتقت له" ثم تهمس مجددا لتقول "اشتقت لأبي"، والدها وللمرة الأولي منذ ميلادها، تشتاق إليه..! إنها معجزة سماوية لم تحسبها أن تحدث علي الإطلاق.

طالما ظنت أن قلبها قاس، كالحجر، تقابل هذا وتترك هذا، وتحب هذا، وتكره هذا، من شدة غرورها تحسب الناس عرائس بخيوط، ومن شدة ولهها بنفسها تنظر لنفسها طويلا، ثم تتنهد، ولا تعلق، مزيج ما بين الكره والحب، البغض والشوق، كل ما تستطيع فعله هو أن تحيا في عالم من الألوان والموسيقي والأفكار، وأن تصبغ محياها ببعض الألوان، علها تتسرب إلي روحها، فتتلون هي الأخري، بدلا من اتشاحها الدائم بالسواد...!

تعليقات

المشاركات الشائعة