أحلام بريئة "أنغام" - قراءة نقدية.



أخيرا وبعد معاناة وعذاب وصل لأسبوعين أعلن انتهائي من الريفيو الأول في العالم العربي لألبوم "أنغام" - أحلام بريئة.

اهداء خاص مني ومن قلبي لانسانة كانت السبب اني أخلص كتابة المقال ده، متشكرة يا نيسو :)

من دون مقدمات طويلة إلي الأغنيات:

أهي جت

كلمات: كاترين معوض - ألحان هشام بولس - توزيع طارق مدكور

يتألق طارق مدكور كعادته في أغنية جميلة، مقدمة موسيقية تليق بعظمة مقهي تاريخي كمقهي ريش، مقاهي وسط البلد عامة، أصوات ملاعق وأطباق وأكواب، وهمسات صوت أنغام والمحيطين بها، تقسيمات علي القانون، مع الكولة، ثم دخول متهادي للايقاع، ثم صوت أنغام يدخل بنعومة، انسحاب للوتريات، تقسيم من الخلفية بالكيبورد، ليمنح المساحة لصوت أنغام الهادئ، في لحظات صمتها، نسمع القانون في الخلفية، والبركشن مع لحننا الهادئ، كأننا نشاهد فيلما تسجيليا لأنغام وهي تتقمص شخصية محمود بكر، لكنها لا تردد باستمرار "بصم بصم" هي فقط تعلق علي الموقف بسخرية مبطنة بحنان شارد، أتخيلها وهي تغني علي القهوة، وتعتمر كرسيا بالمقلوب، وقد تركت شعرها ينساب علي وجهها في نعومة، تراقب الموقف بنصف عين مفتوحة، كأنها تتوقع ما سيحدث.

كل هذا حدث بالضبط في أول دقيقتين من الأغنية، لذا دعونا نتحدث عن الكلمات قليلا...


"أهي جت..
اللي ف عينيها كان..
واللي ف عينيها بات..
واللي ف هواها عاش..
واللي عليها مات...
بيقول ناسي عينيها..
وعينيه بتقول شاريها...
باين هيموت عليها..
والسكات قايل حاجات...
أهي جات..."

كلمات لا تصدر إلا من أنثي، وأنثي دقيقة الملاحظة، بقي لنا بعد كل هذا الوصف أن تصف لنا ماذا كانت ترتدي هذه العابرة، وكيف نظرت لحبيب أنغام، وماذا طلبت وقت جلوسها إلي طاولة بمفردها، وكيف لعبت في حقيبتها توترا...

موسيقي شرقية بامتياز، أنغام تليق بهذا اللون اللطيف، صولو مميز مزيج ما بين القانون والكولة، والايقاع، ما بين الايقاع الكهربائي الخفيف والشرقي...


"مشغول عن قلبي بيها..
هصبر معلش وأخليها...
تعيش يومينها وبعديها..
هشغل بال مشغول بيها...
هعديها هعديها...
بكرة الطيف يغطيها...."


انتقال سلس للحن، تقسيمات قصيرة للحن، وعودة لمذهب الأغنية
"بيقول ناسي عينيها،
وعينيه بتقول شاريها..!
باين هيموت عليها،
السكات قايل حاجات..!"

ثم باقتدار شديد تعيد أنغام الأغنية مرة أخري، فترغب بشدة أن تعيد الأغنية كاملة ولا تنتهي أبدا...

كاترين معوض باعمالها الشهيرة مع رامي عياش، وسارة الهاني، تذكرني بشباب أحلام مستغانمي، كما أنها ليست من الأسماء المطروقة في سماء الأغنية اللبنانية، مما يمنحها تفردا في مفرداتها، كما أنها في هذه الأغنية اختلفت، كتبت باللهجة المصرية رغم أنها لبنانية الأصل، لغة المرأة واحدة لا تختلف مهما اختلفت اللهجات وتباينت المسافات.

هشام بولس الملحن اللبناني المثير للجدل، اشتهر بعدة ألحان من أجملها "ممنونك انا" لملحم زين، و"قلبي اسألو" نوال الزغبي، وهكذا، تعاونه مع أنغام سيفيده بشكل كبير، هشام اسم غير معروف خارج حدود لبنان عامة، لعامة الناس علي الأقل، لذا تعاونه مع أنغام في ألبوم هام كعملها الفني هذا، وفي أغنيتين من اهم أغنيات الألبوم، سيضيف كثيرا لرصيده الفني.

الأغنية في مجملها ممتازة، تستحق 8/10



اتجاه واحد

كلمات: أمير طعيمة - ألحان رامي جمال - توزيع: أحمد ابراهيم.

أغنية تنتمي لعالم اللاتين والريزم اند بلوز، يمكن أن تغني بشكل بسيط جدا، علي أنغام بيانو وكمان، بتون هادئ وبسيط، بداية موفقة لأحمد ابراهيم، الذي تجرد من كل أعماله السابقة، توزيع الأغنية أتي بشكل بسيط جدا، التوزيع هو البطل عامة في هذه الأغنية بالاضافة لاحساس أنغام المتصاعد.

احساس أنغام المتصاعد يرجع في الأساس للحن رامي جمال ال"كئيب" نسبيا، وبالكئيب لا أعني الحزين، أعني شحنة الشجن المتصاعدة من جنبات الأغنية، الأغنية بشكل كبير تم تلحينها علي الجيتار كعادة رامي جمال، أراها في وجهة نظري كلحن تليق بمحمد حماقي، تشبه في روحها محمد حماقي بنسبة كبيرة.

تنهيدة طويلة لأنغام في بداية الأغنية، كأنها تلقي حملا ثقيلا من كتفيها أمامنا، وتستعد للبكاء، يتهادي اللحن بشكل بطئ متماسك ما بين جيتار، تناغمات بين صوت أنغام والكمان...


"ليه مقلتليش من أولها..
كان حد ف حياتك قبلي..
لما ساعات بتحنلها..
طب كنت ليه بتقربلي؟
صفحة وقبل ما تقفلها..
طب كنت ليه بتفتح غيرها...
وخلاص مفيش حاجة نعملها...
السكة دي وصلنا اخرها..!"

كريشندو قاتل من لحن رامي جمال، رباه كم اود أن أسمع بروفة الأغنية بصوت رامي جمال، توقف للمطلع ثم هجوم تتاري من صوت أنغام المتتابع ككورس بصوت مستعار....


"كان زمان...
عندي فرصة الاختيار....
بس دلوقتي القرار...
ف اتجاه واحد...
وانا هسيبك..
عشان كداب..!
روح وغيب...
انتا مش نافع حبيب...
م النهاردة انا مش هسيب..
حد يوجعني ويخدعني..
كفاية عذاب..!"

كأن أمير طعيمة يخفي جواهره الثمينة لأنغام، يملأ الدنيا ضجيجا طوال العام بأغنيات وأوبريتات، لكنه يخفي "الزغلول الكبير" لنا في ألبوم أنغام، شكرا أمير...

لازمة الأغنية الموسيقية ماهي إلا صراخ مكتوم من حنجرة أنغام بتوقيع رامي جمال، تصاعد الأغنية الشعري لا يكتمل إلا بنهاية اللازمة التي تضيف الكثير لرصيد رامي جمال الموسيقي، تناغم الكلمات مع الألحان مع التوزيع أضفي لمحة حزينة صارخة علي اللحن، بالاضافة لاستخدام الفايولينات في التوزيع في الخلفية، أضفي لمسة ناعمة.

مزج لحن الأغنية بالكمنجات، والبركشنز، والجيتار الاليكتريك، تحضير هادئ للكوبليه الثاني...


"كان فيه ساعات بتكون جنبي..
يا حبيبي لكن مش جنبي...
حاسة بكل ده من بدري...
ومعاندة ومكدبة نفسي....
واما اتقابلنا معاها صدفة..
انا شفت ف عيونك نظرة...
يمكن مبصتليش بيها..
ف حياتنا كلها، ولا مرة...!"

تصاعد لحني جديد لكن هذه المرة باحساس أنغام وحده، كم المرارة التي تصدر من صوتها مع اخر جملة لحنية في الكوبليه، لا يوصف، مرارة صادقة صادرة من قلب امرأة بقلم شاعر محترف، فاقت كتاباته كل التصورات...

علي صعيد التجديد اللحني، لا يوجد جديد في الأغنية، الاختلاف في هذه المرة من ناحية الكلمات، والاحساس، يشبه احساس هذه الأغنية ومرارتها أغنية "ما قلتليش" لأصالة التي صدرت في ألبوم "يا مجنون".

الأغنية بأمانة لا تلائم إلا صوت أنغام واحساسها، لا أحد سيضاهي أدائها الأسطوري، الأغنية تستحق بامتياز أن تكون أغنية العام.

الأغنية في رأيي تستحق 9/10


بين البينين

كلمات امير طعيمة - ألحان محمد حماقي - توزيع خالد عز.

نري اسم "حماقي" كملحن علي استحياء ما بين لحظة وأخري، من أعماله التي لا يعلمها أحد "ازاي حبتني" لشريف مكاوي، في أغنية ذكرني مطلعها بأغنية "محمد رحيم" الشهيرة "وحشاني"...

أمير طعيمة يظهر مرة أخري في الأغنية، أكاد أتصور أن أغنية كبين البينين تم العمل عليها في الاستوديو وحماقي ينهي ماسترينج ألبومه الاخير، الصور علي فيسبوك في الاستوديو تشهد.

مطلع لحني من ناي حزين، يليه ايقاع متصاعد، يعقبه كمنجات وقانون، تمازج رائع ما بين الشرقي والغربي، ثم يبدأ المطلع...



"انا عاشقة ومبقولهاش..
بخاف من قلبك القاسي...
وأخاف يخدعني احساسي..
وانا مش حمل جرح جديد..!
وأشوف صورتك ف عين الناس..
يعيش قلبي مع الحيرة..
وأموت يا حبيبي من الغيرة..
أقرب..ولا أروح لبعيد..."

وأنغام تغني خلف الايقاع فقط، لا شئ معها، يبعث قليلا من الملل في الأذن، لكن الملل سرعان ما يتبدد بدخول الكورس، دخول دقيق من يد جراح ك"خالد عز"، الملحن القدير بالمناسبة،


"وبتعدي السنين...
وانا بين البينين....
لا انا قريبة ولا بعيدة..
ولا نهاري باينله عينين..."

الكورس مزج ما بين صوت أنغام المستعار وصوت محمد حماقي الذي لا تخطأه أذن، هكذا هو الفنان الحقيقي، يصنع الموسيقي مهما كان موقعه، جندي في مصفوفة الموسيقي المقدسة...

أمير طعيمة عامة أحسن استخدام المفردات الشعرية، ادخال ألفاظ عامية لم يتم استخدامها من قبل في الأغنيات الرومانسية مثل "بين البينين" و "نهاري باينله عينين"، أضاف للأغنية الكثير والكثير، ولكن بلا ابتذال وبعيدا عن الافيه...

بحساسية شديدة تكمل أنغام الأغنية، وسط صولوهات من الكولة والناي، والايقاع الرتيب في الخلفية، ثم تكرار للجملة اللحنية من كمنجات، وتهادي لتغنينا أنغام مرة أخري..


"ياريت عندي لقلبي بديل..
ومش علشان ينسيني..
لكن علشان يقويني..
في لحظة ضعفي ميسيبنيش..
انا الفرحة اللي مبعيشهاش...
مبلمسهاش ف أيامي..
بشوفها يدوب ف أحلامي..
بموت والاسم..اني بعيش..."

برقة شديدة وحساسية يعاود الكورس الظهور مرة أخري، أنغام بصحبة حماقي، أداء في منتهي القوة والتمكن منها بدون افتعال.

صمت للالات، وختام الأغنية مع صوت أنغام وناي فقط، كأنها قد تعبت من الايقاع المتلاحق، فرصة أخيرة لالتقاط الانفاس، والهمس في أذنك:
"وأقول أنساك عشان أرتاح...
وعمال قلبي بيدافع..
وحتي الصبر مش نافع...
انا مش عارفة...
أعمل ايه..
ويوم عن يوم..
جراحي تزيد..
ويكبر شوقي جوايا..
ما ترحمني بقي كفاية...
تعبت خلاص من اللي انا فيه..."
كأنها قد تعبت من المناهدة، واللف والدوران، وجلست في ركن بعيد، وحيدة...تغني..

أغنية لطيفة تستحق 7/10



طول منتا بعيد

كلمات عصام حسني - ألحان محمدي - توزيع مادي.

مادي موزع شاب، من أشهر أعماله "قصة شتا" لدنيا سمير غانم، علي عكس العديد من الموزعين مادي بارع في استخدام الوتريات، العود والقانون، عود متمكن في بداية الأغنية، يمهد لجو الأغنية الحزين القاتم بعض الشئ.


"طول منتا بعيد
انا بتطمن ان انتا بخير...
علشان انا موش ببقي حبيبتك
غير ف الأحزان..
بس المرة دي..
أكيد هتحس بفرق كبير..
والي انا شلته وخبيته
ف قلبي سنين هيبان..."

صوت أنغام منفردا موسيقي، لذا "مادي يبتعد تماما عن استخدام أية آلات زاعقة بجوار صوتها وإلا سيتحول الوضع لفوضي موسيقية فظيعة.

ثم دخول لصوت أنغام المستعار ككورس، اضافة جيدة من الموزع، اللحن في ذاته بسيط جدا، مذهب وكوبليه، لا تجديد ولا جمل لحنية مباغتة، لحن بسيط لكنه جميل...


"أول ما بتيجي عليا انا بعرف ايه اللي جرالك

وبحس انا انت ضروري حصلك حاجة في بعدي

حتى مبسألش ازيك على طول بسأل مالك
أول ما اداويك تبعد وتروح وتسيبني لوحدي"

أنغام في دويتو مع صوتها، الأغنية لا تحتمل بأي شكل من الأشكال تواجد صوتي للكورس، لذا الموزع يلعب لعبته الشهيرة، صوت المغني مستعار، ثم صوته الطبيعي، فتشعر وأنت تستمع للأغنية بأنها مباراة صوتية ما بين أنغام وصوتها، وانت الفائز الوحيد.

فاصل موسيقي مزيج ما بين الكمنجات والعود، والبيانو يتداخل بشكل غاية في الرقة يمهد مرة أخري لدخول أنغام الناعم...

"انا لما بتحزن ببقى هموت من خوفي عليك
كان نفسي في اوقات ضعفي اتكلم واحكي معاك
ازاي انا قلبي في بعدك دايما حاسس بيك
وفي يوم ما احتاجلك جنبي تملي انا مش بلقاك"

كم المرارة الخارجة من الكوبليه يكفي ألبومين كاملين لتامر عاشور وعبد الباسط حمودة معا، منتهي المرارة من حبيب ظالم، مزاجي، تذكرني في جوها الشعري بأغنية "داقت بيك" لصابر الرباعي من ألبوم الغربة 2007.

عودة للازمة الموسيقية،

"أول ما بتيجي عليا انا بعرف ايه اللي جرالك
وبحس انا انت ضروري حصلك حاجة في بعدي

حتى مبسألش ازيك على طول بسأل مالك

أول ما اداويك تبعد وتروح وتسيبني لوحدي"

وأغنية قمة في الرقة والرومانسية تستحق 9/10




أحلام بريئة

كلمات امير طعيمة - ألحان شريف بدر - توزيع أحمد رجب.

أحلام بريئة، هيد الألبوم، لكنها في رأيي الشخصي أغنية عادية، لا تستحق أن تكون هيد الألبوم، كلمات لطيفة، لكنها سهلة التوقع،
"لسه فاكرة ذكريات الطفولة..
كان ف سنة تانية..."
ماذا سيليها؟ "وانا ف سنة أولي" صح عزيزي المستمع، سنة أولي، أمير طعيمة لن يخيب ظنك أبدا...
لحن لطيف، معتمد بشكل كبير علي البيانو، ناعم وسلس، ايقاع يشبه السالسا، والبركشنز، سلاسة ونعومة من توزيع أحمد رجب، أضفت لمسات جميلة علي لحن شريف بدر.

أغنية أحلام بريئة عامة تلعب علي وتر النوستاليجا لدي المستمع، ستصبح أغنية مفضلة للكثيرين، في حفلات زفافهم، وأعياد ميلادهم، أغنية مصاحبة لصورهم بالأبيض والأسود، مكتوب عليها Best Friends.

مطلع الأغنية لا يشي بالكثير، لكن ما يليه هو الأهم...

"بنينا قصور علي الرملة .. عملنا في بعض ميت عملة

و كنت بجد مش عاملة .. حساب .. يوم للسنين

و ف يوم و ليلة .. غابت عينيه .. و بكيت عليه"

استخدام الملحن للازمة الأغنية الشعرية في "تقفيل" اللحن يوحي ويشي بملحن شاطر ومتمكن من أدواته الموسيقية، شخص يطوع الموسيقي لخدمة اللحن، وليس العكس، شريف بدر ملحن متمكن، أغنية "أحلام بريئة" ذكرتني بلحنه الجميل في ألبوم تامر الأخير "كل ده علي ايه" لحن جميل، دون حلي موسيقية زائدة، صافي وعذب، ورقراق...

كتنوع لحني التوزيع ما بين البيانو والبركشنز، وصوت أنغام في همهمات متناغمة، وتدخلات علي استحياء من جيتار إلكتريك يضفي شحنة حيوية ودفء علي الأغنية، تحية لعازف الجيتار في هذه الأغنية اللطيفة...

"أيام عدي عليها سنين طويلة .. سايبة فيا ذكريات جميلة

نرجع تاني حاجة مستحيلة .. دي حكاية قديمة .. بس الأكيد
بشتاق اليه .. بحلم أشوفه
ان شالله يوم .. و يروح بعيد
و م الدنيا هيخطفني .. بعينيه .. و هحس بيهئء
و لو بالصدفة يوم شافني .. أكيد قلبه هيعرفني
أحلام بريئة .. و خيال جميل .. أنا عايشة فيه"

أداء جميل من أنغام، هادئ، واثق، أغنية لطيفة، لكني ما زلت عند موقفي من أنها لا تستحق أن تكون هيد ألبوم.

تستحق 6/10



حتة ناقصة

كلمات أمير طعيمة - ألحان عزيز الشافعي - توزيع خالد سليمان

نشهد في هذه الأغنية تعاون عائلي ما بين أنغام وشقيقها "خالد محمد علي سليمان"، ونشهد في هذه الأغنية أيضا نوعا جديدا من ال Plot Twist، الأغنية تأخذك لمنطقة بمبية ومتفائلة، وفجأة تطيح بك الكلمات علي الجانب الأخر من الحقيقة، ودعونا نسمعها سويا...

عزيز الشافعي أجاد في هذه الأغنية، لحن يليق بصوت أنغام وشيرين ونوال الزغبي معا، لحن ديناميكي، يناسب كل الأصوات والقدرات الطربية، وتوزيع ناعم تراوح ما بين الشرقي والغربي لخالد سليمان، اقتبس في ايقاعاته من روح "تميم" الشبحية التي تضفي بعضا من الرتابة المحبوبة علي أغنيات حماقي.

شريف بدر أثبت جدارة في الفترة الأخيرة بعدد من الالحان المميزة، منها اللحن الرائع "زحمة حياتي" ل"مصطفي حجاج"، ودعونا نتحدث عن اللحن قليلا:

صولو بيانو رقيق مصحوب ببركشن لطيف، يعبر علي الأذن كأنه طيف خيال، ايقاع مع كمنجات، ثم دخول مفاجئ لأنغام :D


"أنا مش حبيبتك .. إحساسي أكبر ​الحب حاجة و اللي حاساه حاجة تانية
أنا حتـــة منـــك .. تتعــب بتتعــب​تفرح بتفرح يـا حبيبــي أوام في ثانيــة"

بداية مبشرة ومفرحة للحن أغنية حب جميلة ورومانسية وبسيطة، نهاية لكل جملة لحنيه علي نغم عالي، يوحي بالسعادة والتفاؤل، زائد تراقص صوت أنغام الناعم...

ثم تبدأ الدراما، والبلوت تويست كما وضحت سابقا،


"انت حبيبي إنت أبويا إنت إبنـي … روحي اللي لما تسيبني ثانية أوام تسيبني
مشكلتي إنك حاجة أكبر من حبيبي .. لكن بحس ان انت بس يـــدوب حاببنــي"

اللحن ختم في نهاية الكوبليه بختام عبقري لا مثيل له، خيبة أمل منها لا متناهية، "يدوب حاببني" تعبير رائع من أمير طعيمة، زائد توظيف رائع من عزيز الشافعي، وصمتا لكل الات الموسيقي، كي نستمع سويا لصوت أنغام وهي حبيبة خائبة الأمل.

الكوبليه الذي يليه أشبه بأنها لاحظت علي وجه حبيبها ملامح عدم الرضا، فأتي الباقي كاستدراك وتصحيح لسوء الفهم، انها راضية بما تحصل عليه منه، "لو حتي كان فيه حتة ناقصة"، أنثي مصرية أصيلة ترضي بقليلها.

فاصل موسيقي متكرر، مزيج ما بين الايقاع والكمنجات، لا أتذكر علي وجه التحديد أين سمعته، لكنني سمعته في الكثير من الأغنيات لوائل جسار، وفي ألحان عدة لوليد سعد، الايقاع رتيب بعض الشئ، لكنه مناسب لطبيعة الكلمات اللطيفة في الأغنية.

همهمات من أنغام مع اللحن، ثم دخول ناعم للكوبليه الثاني:

"لو حتي كنت بحس عندك حتة ناقصة .. من امتي كان في الدنيا يعني حاجة كاملة
ما أنكرشي انك بتعاملني أحسن معاملة .. بعدين يا سيدي قصادنا عمر بحاله لسه"

تصاعد لحني متفائل للأغنية مرة أخري، كأنها تصلح خطأها، أكاد أشتم الندم الذي في طيات الأغنية، لا حبيبة مجنونة تحب هذا الحب، ترضي ب"بتعاملني أحسن معاملة" وفقط...

ثم عودة مرة اخري لمذهب الأغنية:
"أنا مش حبيبتك .. إحساسي أكبر ​الحب حاجة و اللي حاساه حاجة تانية
أنا حتـــة منـــك .. تتعــب بتتعــب​تفرح بتفرح يـا حبيبــي أوام في ثانيــة"

كأنها تؤكد علينا أنها تعشقه بجنون، صوت أنغام في الكوبليه خطير، الأغنية عامة اضافة لمشوار أنغام الفني العريض.


تحديث: توزيع الأغنية إلي حد ما يطابق توزيع أغنية في غمضة عين لأنغام - لخالد عز- أيضا :D



تستحق بكل تأكيد 8/10




فنجان النسيان

كلمات محمود صلاح - ألحان محمد رحيم - توزيع محمد رحيم.

علي مدار تاريخهما الفني الطويل، لم يتعاون الثنائي رحيم، وأنغام إلا في ألبوم أنغام الأخير، التعاون أتي مثمرا، في أغنيتين من أجمل أغنيات الألبوم، أغنية فنجان النسيان، أتت مميزة، مميزة في عنوانها، في كلماتها الجميلة، لكن لحنها أتي مشابها بعض الشئ لأعمال سابقة لرحيم.

لا أفهم علي الاطلاق سر تمسك رحيم بتوزيع أغنياته بنفسه، أتفهم أنه حرص علي الأغنية، لكن الموضوع مع "محمد رحيم" بالذات بدأ يدخل في اطار النحت والتكرار، تماما مثلما حدث في ألبوم حماقي، عندما وزع تميم كل أغنيات حماقي، فأتت التوزيعات نسخا منسوخا من بعضها البعض، لا أقلل اطلاقا من قيمة "رحيم" لكن التنوع مطلوب، والتكرار يسهل فضحه، ومثلما يحرص هو علي كشف اقتباسات زملاءه لألحانه، سأحرص أنا الأخري علي كشف اقتباسات "رحيم" من نفسه.

استخدام الكولة في بداية الأغنية توحي بالشجن، ثم نغمات وترية قوية من هارب، ودخول قوي وحاد وحاسم من أوتار كمنجات بالتداخل مع صوت أنغام...


"أجمل فترة...ف حياتي..
اللي لقيت نفسي فيها...
انتا بين ذكرياتي...
لسه...
حبك مالها...."

لا أدري لماذا استمر بالتفكير بأن الكلمات إلي حد كبير صادرة من محمد رحيم، أو أنه كتبها بالاشتراك مع الشاعر الأصلي، خصوصا أن اسمه جديد علي عالم الشعر الغنائي، ولا أعمال شهيرة له، تكرر أنغام المذهب لكن بطريقة أرق، ثم تدخل أنغام ككورس بعد ذلك.


"بيعدي شريط الأحزان..
وأرجع مع حبك لزمان..
ده بعادك دوبني سنين
دوقني طعم الحرمان..
واما بفتكر اللي كان..
وأهرب وحدي ف أي مكان....
أتنفس مطر الحنين..
وأشرب فنجان النسيان..."

التتابع اللحني ما بين الكوبليه والمذهب واللازمة، تتابع رحيمي بامتياز، لا يسمح لك حتي بالتقاط الانفاس ما بين الكلمة والاخري، يغمرك ما بين المقطع والاخر، لا فرصة للتفكير.

انعطاف لحني في الكوبليه المقبل:
"ياريت ترجع..
بلاش توجع...
حبيب ف الكون ميتكررش...
حرام تمنع...
غرام يرجع...
حرام ان احنا منكملش..."

كوبليه رائع يجسد صرخة الرغبة في العودة من أنغام، ثم عودة للازمة الأغنية مرة أخري،
"بيعدي شريط الأحزان..
وأرجع مع حبك لزمان..
ده بعادك دوبني سنين
دوقني طعم الحرمان..
واما بفتكر اللي كان..
وأهرب وحدي ف أي مكان....
أتنفس مطر الحنين..
وأشرب فنجان النسيان..."

صورة شعرية رائعة، من التشبيهين في نهاية، اللازمة، "مطر الحنين" و "فنجان النسيان"....

ثم صورة شعرية أروع في الكوبليه الأخير...
"وايه يمنع...
أكيد ينفع...
ف جرح فراقنا منفتحش...
زهور تطلع...
شموع تولع...
قمر يسهر وميروحش..."

استخدام صوت أنغام في الكوبليه كان مميز، لفتة مميزة من رحيم، استخدام صوت أنغام كحليات موسيقية في الخلفية، وبشكل مستعار، أضفي علي الكوبليه جوا من السحر.

لكن لي تحفظ علي كلمة "شموع تولع"، كلمة تولع كلمة "عامية" بشكل كبير، وكلمة "ولعة" في ذهن المستمع المصري مرتبطة بال"حريق" أو بالكيد ما بين البشر، استخدام الكلمة نفسها كان غير موفق بشكل كبير، لكن الكوبليه بشكل عام كان سحريا ومميزا.

استخدام الأورج في موسيقي الأغنية أضفي عليها مسحة مبهجة وسحرية، كانك تسبح في جو مليئ بالنجوم والفراشات..

أغنية تستحق 9/10


أكتبلك تعهد

كلمات بهاء الدين محمد - ألحان ايهاب عبد الواحد. - توزيع مادي.

كلما لمحت اسم بهاء الدين محمد علي أغنية ما، امتلأت غضبا من داخلي، لا لكرهي له، بل لشدة حبي، بهاء الدين محمد من أكسل خلق الله، في الشعر بشكل كبير، كل عام أغنيتين أو ثلاثة علي أقصي تقدير، صحيح أنها أغنيات للتاريخ، لا يطويها النسيان، لكنه مقل، ومقل بشدة، وترك الساحة لصغار الشعراء، يمرحون في خفة.

لحن ثقيل من "ايهاب عبد الواحد"، لكن لي بعض التحفظات علي اللحن، منها أن صولو الجيتارات يشبه بشكل كبير أغنية "أنا مش أناني" لعمرو دياب، ايهاب عبد الواحد لمع مؤخرا مع أسماء مثل "شيرين" و"حماقي" وأنغام كالعادة تتألق في لحن كان يليق أن يصبح هيد ألبومها، لكنها فضلت أن تضع أغنية خفيفة ك"أحلام بريئة" هيد، يمكن أن يكون الموضوع لأسباب تسويقية بحتة.

مقدمة موسيقية من "أبوا" ورائها كمنجات فخمة، وبيانو، دخول موجع لدقات البيانو، مع هدير الكمنجات، ثم صمت تام لتدخل أنغام متوسلة:


"ممكن تسيبني اشتري عمري اللي باقي

قول بكام؟

مش عايزة اعيشه معاك
عشان لو عشته كله جراح ... حرام"

ثم استطراد لحني، او استكمال للتوسل:
"ولو انت خايف لما تسيبني

هقابل بعدك حد يصني

وانت لو مبقتش بتصدق كلام
انا ممكن اكتبلك تعهد مني
بس اعيشه باحترام"

كم المرارة الصادر من صوت أنغام في نهاية الكوبلية لا يوصف، وفخامة الأغنية نفسها تذكرني بأغنية "مهزومة"، لكن أنغام هذه المرة مهزومة بحق، مكسورة من حبيب لا يقدرها قدرها.

صمت مطبق في نهاية الأغنية، ثم نزيف من الجيتارات الكهربية، تضفي جوا من القتامة والحزن علي الأغنية، كأن الماضي كله لم يجعلك تبكي، والجيتارات مصممة علي نزع الدموع من عينيك انتزاعا.

كما أسلفت، صولو الجيتار يشبه لحن اسلام زكي "انا مش أناني"، مشابه له قليلا، لكنه مناسب لأجواء الأغنية، تخيلت للحظة مطربا ذو صوت خشن يغني الأغنية كلويس ارمسترونج، ستصبح ممتازة، فوق الممتازة...

"أنا عايزة نفسي..
حتي لو..
كل اللي باقي منها صوت...
منا لو هكمل..
حياتي بيك..
من غير ما ييجي الموت...
هموت...

مبقاش في قلبي مكان ماليك

ولا حد تاني خلاص مفيش
مبقتش عايزة حاجات كتير
كل اللي انا عايزاه أعيش"

تغنينا أنغام هذا الكوبليه بصحبة جيتار وكمان فقط، وبضع دقات بيانو، في نهاية الكوبليه، مدت أنغام النفس في كلمة "أعيش" وسط زحام الموسيقي الالكترو، لتكتمل حالة الحزن المطبق، ثم تلف الأغنية مرة أخري بالموسيقي وصوت أنغام للازمة الموسيقية..:

"ولو انت خايف لما تسيبني

هقابل بعدك حد يصني

وانت لو مبقتش بتصدق كلام
انا ممكن اكتبلك تعهد مني

اني هعيش لوحدي باقي عمري
بس اعيشه باحترام"

منحي التجديد في هذه الأغنية، في الكلمات، التعهد في الأغنيات العربي عامة يكون للاخلاص، للوفاء، للحب، لكن أغنية تحمل اخطارا وانذارا كهذه الأغنية، تغيير خطير لا يستهان به.

من قال أن بهاء الدين محمد يستهان به؟ لا أحد، مؤلف "هو انتي لسه بتسألي" و"يابخت النوم" وغيرها، لن ينتج أقل من هذا المستوي الرفيع...

أول مرة أقوم بها في حياتي لكن الأغنية تستحق 10/10



بكره الموسيقي

كلمات كاترين معوض - ألحان هشام بولس - توزيع داني حلو

قلما تحدث، لكن أنغام المصرية غزت الخليج، وفي هذا الألبوم غزت لبنان، في عقر دارهم غنتنا أنغام باللهجة اللبنانية، تمنيت بما انها أخذت هذه الخطوة أن أسمع عن تعاون قريب بينها وبين مروان خوري، سيصبح أسطوريا بكل تأكيد.

الجميل أن أغنية "بكره الموسيقي" مختلفة تمام الاختلاف عن أغنية "أهي جت"، برغم اشتراك الثنائي "كاترين - هشام" فيها، أغنية كلاسيكية بكل تأكيد، تليق بصوت أنغام، لكنني أحسست أنني أستمع لفيروز، صوت أنغام في هذه الأغنية لا يقل قدسية عن صوت فيروز الشجي.

توزيع الأغنية ممتاز، مناسب، أعتبره في رأيي أجمل وأقدر توزيع لأغنية في الألبوم عامة، صوت كمان كلاسيكي، كمنجات كلاسيكية، بكل هدوء تدخل أنغام:

"عم بكره الموسيقي..
اللي فيك بتذكرني...
عن حبك بترجعني...
ولذكراك العتيقة...
"تاخدني وبتردني..
وبتهدني..."

مع هذا المقطع نسمع دخول علي استحياء لأرغول "بيانو"، ثم توظيف للبركشن بكل احترافية، كأنني أستمع لموزع أجنبي...:


"قصور عمرتا بالهوا عمرتا...
بتنهد...بتنهد...بالهوا وبتهدني.."

بلوت تويست توزيعي، انتقال من التغريب في التوزيع لاستخدام الناي في التوزيع، والايقاع، كأنها مقدمة لأغنية جديدة أخري، في منتهي الرقة..


"قصتنا الغريقة..
خنقتني الحقيقة...
تعباني تعباني...
من ريحتك من سيرتك...
ال ما بتتركني بحالي..
تعباني...."

نفس الروعة، وتوظيف أكثر من ممتاز للكورس الغنائي، كورس ساند صوت أنغام بكل براعة، وأضاف للأغنية ولم يكن وظيفته مجرد الترديد، والمزج في الايقاعات ذكرني بأحدي مقطوعات ألبوم "موزار بالمصري"، شئ متناهي الدقة.


"قصور عمرتا بالهوا عمرتا...
بتنهد...بتنهد...بالهوا وبتهدني.."
تكرار للازمة مرة أخري، وختامها مسك بالأرغول العظيم...ثم نهاية شجية...

تستحق 9/10



باحب أغني

كلمات أمير طعيمة - ألحان محمد رحيم - توزيع محمد رحيم.

أغنية خاصة تستحق مكانة خاصة، لأنها لا تتحدث عن الحب والغرام والهيام، تتحدث عن عشق الطبيعة، وعشق الجمال، أغنية لها مفردات خاصة ولا توجد مغنية تتحلي بالثقافة الكافية لتغنيها سوي الملكة أنغام.

أمير طعيمة قدم مفردات مميزة، في منتهي الجمال، بلمسة رحيمية، أشتم مفردات رحيم ولو من علي بعد ميل، واللحن تتابع رحيمي، زلزال لحني، وتوزيعها مبهج ولطيف، أحب أن أسمع هذه الأغنية في يوم خريفي، أو أمام شاطئ النيل.

مقدمة لحنية وترية، تراقص للقانون والكمان، والكولة في الخلفية، ايقاع يتراقص، ثم الجميع يفسح المجال للقانون والكولة، لا اعلم لماذا أحس بروح "عبد الله حلمي" في الأغنية، الكولة تتابع أنغام في كل الأغنية، تغني معها، وتتراقص معها.

تدخل أنغام بنبرة متفائلة:

"لحظة غروب الشمس و شروقها الجميل .. لما القمر يسهر في أحضانك يا ليل

لما بشوف البحر و بشوفك يا نيل .. بحب أغني .. بحب أغني

لما الشتا بيرجع و معاه الذكريات .. و أسهر أفكر في اللي عدي و في اللي فات
و قت الألم و الفرح و في كل الساعات .. بحب أغني .. بحب أغني"

والكولة تتابعها، والأورج في الخلفية يضفي لمسة حيوية، ثم تأتي أنغام ككورس أيضا في لازمة الأغنية الجميلة:

"صوت الطيور فوق الشجر مغني .. صوت البحور و الهوي صوت المطر مغني

صوت الندي لو لمس خد الورود مغني

كل الحياة دندنة ألحان بنسمعها .. بتسيب كتير ذكريات بنعيش نجمعها
حتي البكا ناي حزين و ف جرحنا مغني و في فرحنا مغني"

الكلمات الرقيقة تذكرني بكلمات صلاح جاهين عن الربيع، معبرة ودقيقة كمشرط الجراح...

الكوبليه التاني لم يحمل أي تجديد من الناحية الموسيقية أتي علي نفس نسق الكوبليه الاول:
"ده كل حد فينا جواه في تكوينه .. كمنجة تعزف ع ا لألم و تغني لجروحـه
و اللي ما داب في الغنا ده ربنا يعينه .. عمره ما هيشوف الجمال و لا يلمسه بروحه"

الأغنية في المجمل لطيفة وبها الكثير من التجديد، لكن في رأيي التوزيع أتي مملا بعض الشئ، لكنها تجربة فريدة.
تستحق 7/10

جنبك مكاني

كلمات بهاء الدين محمد - ألحان شريف تاج - توزيع طارق مدكور.

أغنية تنتمي لعالم الديسكو، تنويعات من الماضي، والحاضر،لكنها بشكل كبير تشبه أغنية قديمة لأنغام، دخول هادر لكمنجات، مع ديسكو ايقاعي، وتنغمات ساحرة من أنغام...ثم مطلع الأغنية الجميل..


"أول مرة أقول انا نفسي أعيش مع حد...
ماقلتهاش..ولأول مرة باقولها بجد...
أيوة هقولها، وأخاف من ايه...
منا شفت الرد.."

يصمت التوزيع تماما كعادة أغاني الديسكو، ثم تدخل أنغام ككورس:
"انا نفسي أعيش معاك..
انتا مش حد تاني..
شفت الحياة وياك..
وانتا جنبك مكاني..."

شريف تاج يتعاون مع أنغام في أعمال قيمة، هذه الأغنية قيمة للغاية غالبا من ألبوم "محدش يحاسبني"  وتوزيع طارق مدكور جميل وجيد ومتقن، شغل معلم لنفسه بصحيح، الكلمات من بهاء الدين محمد، ليست بقوة "أكتبلك تعهد" لكنها قوية، ستأخذ وقتها لتتسرب لنفوس المستعمين، وتحتل مكانتها الكبيرة.

اللحن لم يقدم الجديد، لكنه لطيف وسلس، والكوبليه الثاني حمل مفردات لطيفة:
"اتعودت اعيش مع نفسي وآه كان نفسي

أقابل حد أحس كإني بقابل نفسي
بس لقيتني مبحسبهاش
عارف ليه علشانك بس"

ثم لازمة الأغنية:
"انا نفسي أعيش معاك..
انتا مش حد تاني..
شفت الحياة وياك..
وانتا جنبك مكاني..."

المفاجأة في الأغنية في صولو الكمان في النهاية، الذي باستطاعته أن يكون مقطوعة منفصلة، صولو كمان مع اكسليفون، وايقاع وبركشنز، أكثر من رائع، لا أعلم هذا الصولو من وحي أفكار شريف تاج أو طارق مدكور، لكنه حمل اضافة كبيرة وهامة للأغنية، أعتبره لا يقل أهمية عن صولو الكمان في بداية "ولا علي باله" لعمرو دياب.

الأغنية تستحق 7/10



بقيت وحدك.

كلمات عصام عبد الله - ألحان خالد عز - توزيع نادر حمدي.

أغنية "بقيت وحدك" حملت لي قدرا كبيرا من الاغراء أن أسمعها منفردة قبل أن أسمع باقي الألبوم، لعدة أسباب، نادر حمدي، الموزع والمغني المميز، خالد عز، ألحانه الدرامية تسحب الدموع من عيونك لتبكي بدون مبرر، والسبب الأكبر والاهم هو: "عصام عبد الله"

عصام عبد الله هو شاعر "في قلب الليل" "الطول واللون والحرية" "وحدانية" "لو بطلنا نحلم نموت"، شاعر شكل جزء من وجداني، واسمه وحده يصنع فارق كبير في أي أغنية، أعتبره من أهم شعراء الأغنية قاطبة في اخر 30 عام، رحل لكنه لا يزال قادرا علي العطاء، ربما أفضل بكثير من شعراء أحياء ترزق بيننا، يرتزقون من الافيه والنحت.

موسيقي تشي بحالة اغواء ستحدث، كمنجات وبركشنز، ايقاع هادئ متواطئ، يسحبك تدريجيا للقاع، فتجد نفسك في وسط البركة، غير قادر علي الحراك.

دخول لصوت أنغام الهادئ:
"ودلوقتي، أنا وحدي..
وانتا خلاص..بقيت وحدك..
بدأت رحلة الغربة الحقيقية...
وبان أكتر صهيل البرد حواليا..."

الموسيقي تلتف حول صوت أنغام، لا ايقاع عال، هي فقط والكمان، وايقاع طفيف يضبط جو الأغنية...


"اديك سامع..
اديك شايف..
ومش بايديك..
تكون ملكي ولا ليا..
ولا بإيديا، أرجعلك..
حياة قاسية..."

مع المقطع الثاني -لازمة الأغنية- يظهر الجيتار علي استحياء...


"انا مش ناسية،
ومش هنسي...
لكن دي كمالة القصة...
ودلوقتي انا وحدي..
وانتا خلاص..
بقيت وحدك..."


فاصل مع موسيقي هادئة، خانقة في حزنها..


"مكانش كل ده ف قصدي..
ولا حلمك ولا قصدك..
لكن أحلامنا مش وحديها ف الدنيا..
في ناس تانية..امال تانية..حاجات تانية..
وميت مانع...ومين عارف...
ما يمكن نجمك الأحلي ف حاجات جاية...
ويمكن ألاقي أحزاني...خرافية..
هنقدر او منقدرشي...
انا موش خايفة..متخافشي..
ودلوقتي انا وحدي...
وانتا خلاص...
بقيت وحدك..."

علي صعيد الموسيقي الأغنية هادئة، لكنها تحمل قدرا كبيرا من الشجن والحزن، فهما عاشقين افترقا، وتقطعت بينهم الأسباب...


"هحاول أكتشف نفسي..
وانتا كمان تشوف نفسك..
كتير لقيو حاجات أعلي بطرق تانية..
كتير لقيو مخاوفهم خرافية..!
وأديك سامع..
وأديك شايف..
متحكمشي علي الدنيا برمادية..
مفيش أحزان..ولا أفراح..
ابدية..
وداع يا أغلي شئ سبته..
حبيبي خلاص ودعته...
ودلوقتي بقيت وحدك..
وانتا خلاص..
بقيت وحدك..."

في المقطع "مفيش أحزان ولا أفراح أبدية" تم لي عنق الشعر، وتطويع الشعر بشكل غير مرن علي الاطلاق لصالح اللحن، مدت أنغام النفس في كلمة أبدية، بشكل يجعلك لا تعي معني الكلمة إلا في اعادة الأغنية.

الأغنية تستحق 9/10



الألبوم ككل يستحق بحساب متوسطات تقييمات الأغنيات:  8/10
والألبوم ككل عمل فني رائع يضيف لرصيد أنغام الفني الحافل.
وشكرا :)




تعليقات

المشاركات الشائعة