كنوز مدفونة: البوسطجية اشتكو - لرجاء عبده !

أعتقد أنه من الانصاف أن نتحدث عن مطربة طالما خاصمها الحظ والشهرة، رغم رخامة صوتها، وطلاوة حسها، واحساسها العالي عامة، ضيفتنا النهاردة في صندوق الذكريات هي: "رجاء عبده".



رجاء من مطربات حقبة الأربعينيات والخمسينيات، ظلمت كثيرا بظهور أم كلثوم، وأسمهان، وشادية، وأحلام، وكثيرات أخدتهم أم كلثوم في الرجلين.

أغنيتنا من ألحان: محمد عبد الوهاب - كلمات أبو السعود الابياري.

اسمع الأغنية من هنا:


الأغنية اتميزت بكلماتها المميزة، سمعت جامد جدا لدرجة ان يقال ان "عبد الناصر" كان مانعها من الاذاعة في الراديو لأن أبوه كان "بوسطجي"، الأغنية شهرت رجاء عبده جدا، وعملت لها اسم في السوق عامة، الأغنية اتغنت في فيلم "الحب الاول" قدام جلال حرب سنة 1945، أيوة كان فيه مطرب اسمه "جلال حرب" عادي جدا.

لحن البوسطجية اشتكو عامة، لحن رشيق، يعبر عن حالة الكلام، الشوق، الانتظار، اللهفة، الأغنية عامة تصلح تابلوه استعراضي بجدارة، ترقص عليها تحية كاريوكا، وتقعد رجاء عبده في ركن، وتغني واحنا نتشحتف.

"البوسطجية اشتكو...
من كتر مراسيلي...
وعيوني لما بكو...
دابت مناديلي...
روح يا قمر..
والنبي..
ع الحلو مسيلي..."

مطلع الأغنية عامة لو قريته لوحده يكون أليق بمونولوج لشكوكو، أو اسماعيل يس، غير ان اسماعيل يس أصلا ممكن يغني الغنوة مرتاح، صوته كان حلو بالمناسبة جدا، لحن عبد الوهاب جايب الكلام من قلب رجاء عبده مش من حنجرتها.

اعتمد بشكل كبير علي الايقاع في الأغنية، الايقاع وتقسيم الكمنجة والقانون، وساب مساحة كبيرة لصوت "رجاء عبده" الي بيفكرني بصوت "سعاد محمد" لكنه أقل ف الحدة.

بمعلمة شديدة عبد الوهاب بيتنقل من مكان لمكان تاني خالص بمنتهي السلاسة ومن غير ما تحس انه كسر يمين أو شمال، ده هنلاحظه في الكوبليه الأولاني للغنوة:

"أبعت مراسيل..
وأكتب جوابات..
وأستني وأقول..
لو غاب اتنين..
رح يجي تلات..
والصبر يطول..!
والعمر اهو بيفوت
يوم ورا يوم..
مبشوفش خيالك 
ولا ف النوم..."

يرجع للازمة الأغنية، كأنه معملش أي حاجة خالص، منتهي الاجرام بصراحة...

"من كتر شوقي لكم..
بفتح فناجيلي...
روح يا قمر..
والنبي...
ع الحلو مسيلي..."


استخدام عبد الوهاب بردو للناي في الأغنية منح الأغنية مسحة الحزن اللازمة، واداها رشاقة، وشجن، الكورس كذلك، متوظف بشكل دقيق كأن جراح موظفه.

اللحن بيغني وبيرد علي رجاء، الموسيقي نفسها فيها شئ من الشجن، ويبدأ الكوبليه التاني:

"لو ليا جناح 
أنا كنت أطير..
وأفرح بلقاك...
دي الفرقة عذاب..
وقساها كتير..
يا ظالمني معاك...
يسقي المر كاسات ف كاسات..
ولا تبعت مرة..
تقول سلامات...
والشمتانين يضحكو
يا دمعتي سيلي...
روح يا قمر 
والنبي...
ع الحلو مسيلي..."

في الكوبليه ده عبد الوهاب استخدم الكورس لكسر الملل، خلاه يردد ورا رجاء اخر كل مقطع من الكلام، بطريقة خفيفة، فظهر الكوبليه كأنه شئ مختلف وجديد عن باقي الأغنية.

كريشندو اخر كوبليه بقي، علينا بالنوت وبدأنا نسرسع، بس سرسعة حلوة عامة، 
الكوبليه عامة الكلام فيه مكانش واضح اوي أعتذر عن أي خطأ مطبعي.

"انا شمعة 
وجيت م الدمعة
ضلام...
من كتر ما كان..
وان كنت أسكت..
عن قولة اه...
ما يبانلي خيال...
ارحمني يا قلبي...
وانسي هواه...
انتا وعيوني 
غلبت معاه.."

ثم تكرار للازمة الأغنية مرة أخري، عودة من قمة وضعنا عليها عبد الوهاب مرة أخري، وانتهاءا.

الملاحظ هو ابتعاد عبد الوهاب عن أسلوبه الجاف في الموسيقي، ابتعاده عن الجفاف في التوزيع، الأغنية رشيقة وجميلة، بعيدة عن جو النواح والاكتئاب والحزن برغم شجنها العميق.

الأغنية لها نسختين أيضا، نسخة غنتها نادية مصطفي في "غواص في بحر النغم"
ممكن تسمعها من هنا:


ونسخة مسجلة في استوديو أدتها "نسمة محجوب" لفيلم "بنطلون جولييت"، يمكنك سماعها من هنا:




تحية لروح استاذي عمار الشريعي..الفاتحة!

تعليقات

المشاركات الشائعة