كنوز مدفونة: سوق الحلاوة جبر - فايد محمد فايد.

النهاردة هنرجع بالزمن لورا شوية، لعصر ما قبل الأسرات، في أربعينيات القرن الماضي، حيث لمعت أسماء جميلة وخالدة زي كارم محمود، وعبد العزيز محمود، وعبد الغني السيد....

المطرب اللي في ضيافتي النهاردة هو مطرب مش مشهور بالكلية/ اسمه فايد محمد فايد، عمل بشكل أساسي مع فرقة الفنون الشعبية، وكان مركز ف حاجات غير الغنا عامة، بس لما كان بيغني كان بيطلع حاجات رائعة زي الغنوة دي مثلا....

فايد محمد فايد

احنا مبدأيا مش بنتعامل مع مغني بس، احنا بنتعامل مع مغني وملحن، ومغني له قدرات صوتية كبيرة جدا، وملحن حساس جدا، لكن للأسف محالفوش الحظ، أو متشهرش، أو مكانش مركز ف كاريره بشكل كبير عامة، ندخل ف الموضوع بقي:

أغنية سوق الحلاوة من كلمات عبد الفتاح شلبي، وألحان فايد محمد فايد، تاريخ انتاجها غير معروف، ملقتهوش ف جوجل عامة، الثابت بس ان فترة نشاط فايد محمد فايد كانت من أول الاربعينيات لحد الستيينيات، وبعد كدة أخباره بدأت تخفت وانطفا تماما.

يقول الراوي يا سادة يا كرام:
"سوق الحلاوة جبر....واتبغددو الوحشين...
يا أهل العقول والنظر....ابكو علي الحلوين...
سوق الحلاوة جبر..!"


في مطلع الأغنية نجد رقة وحوار ما بين القانون والطبلة والعود، تخت شرقي بامتياز، وطريقة غنا ممتازة....حميمية تشعرك بالدفء، موسيقي تذيب القلب.

"الحلوة بنت البلد، أم العيون السود...
وقعت ف حتة ولد، واسمه كان مسعود..!
كلت معاه شقة...مغمسة بدقة....
ولما زاد واغتني...
سابها بقاله سنة..
خلي فؤادها انفطر..
ودار مع الدايرين..
سوق الحلاوة جبر..!"


الكوبليه الأول بقصة....قصة الجميلة أم العيون السود، والتي لم تذكر القصة اسمها، اكتفت فقط بذكر اسم الندل الجبان مسعود، الذي أكلتها معه بعيش وملح ثم اختار ان يدور علي حل شعره مع "الدايرين".
موسيقي مصاحبة في الخلفية من عود وطبلة، وقانون، واستخدام لصوت فايد ممتاز، كأنه راوي شعبي بربابة يحكي قصة ست الحسن والجمال....ثم انتهاءا بلازمة الأغنية "سوق الحلاوة جبر" والتي تحمل ندما علي حال "ام العيود السود" التي انفطر فؤادها !

الموسيقي لا تحمل قدرا كبيرا من التنوع في الأغنية عامة، لكنها مناسبة للجو العام....ثم موال....في نصف الأغنية موال...

"يا زارع الود....
هو الود شجره انشل....
يا زارع الود....
ولا سواقي الوداد...
نشفت ومائها قل...
أيام بنشرب عسل..
وأيام بنشرب خل... 
وأيام ننام ع الفراش..

وأيام ننام ف الطل... 
وأيام بنلبس حرير...
وايام بنلبس تل....
من عاشر الخسيس..
بعد الغندرة ينذل..
يا ليلي...ياليلي...
يا عين يا ليل..."



صمت تام من جميع الالات إلا القانون، وموال شديد الجمال والقوة من فايد، واستخدام لمساحات صوتية عريضة في صوته، مع كلمات غاية في التعبيرية، 
"للأمانة في جزء في الموال مقدرتش افهمه ولا الاقي كلمات الكوبليه كلها" 

سلطنة تامة في كامل اتجاهات الموال، الكل يصمت وينحني احتراما لقدرات "فايد" الصوتية الكبيرة.

كوبليه اخر، لا ننفي عنه المبالغة واستخدام ألفاظ جزلة.

"الحظ ياما خدم..
اسياد وكانو عبيد..
قدم بايدو الخدم..

وأخر الأجاويد...
ياما رخص غالي..
وياما نزل عالي...
والورد لما انقطف..
لونه الجميل ينخطف..
والشوك اوانه ظهر...
عطل علي الياسمين..
سوق الحلاوة جبر...!"


في النهاية الأغنية عذبة، ورقيقة، ولا تتميز بمزاج سائقي الميكروباصات الزاعق، في النهاية تسمعها مستمتعا....دون فذلكة صوتية أو موسيقية كبيرة، لذلك تستحق ان تبقي في قائمة الكنوز المدفونة..!

اسمع "سوق الحلاوة" من هنا:


تعليقات

المشاركات الشائعة