عن هشام عباس...وذهب الماضي - الجزء الأول.

ببساطة شديدة يرتبط هشام عباس عندي بالماضي، ورغم أنه لا ماض تقريبا عندي، عمري 23 عام، إلا أنني أصاب بالحنين الشديد لما فات، حتي وان كانت ذكريات الاعدادية، ووقوفك مذنبا إلي جوار باب الفصل، رافعا يديك للأعلي في يأس لأنك أخرجت كتاب "المعلم" في الحصة، ولم تستعمل كتاب الوزارة السخيف.

مثلا في أغنيته "اه يا ليل"، وهي أغنية اعتدت أن أسمعها في "نجوم إف أم" أيام مجدها الغابر، في "ساعة مع نجم من نجوم" يوميا الثالثة فجرا....في تلك الفترة الصعبة "ثانوي" تشكل لدي وعي غريب، أو مريض، وازددت انغلاقا علي نفسي، وازدادت تفاصيلي حتي صرت لغزا انا لا أكاد أفهمه، كانت تلك الأغنية:



بدايتها مع صولو كيبورد، يليه كمنجات هادئة، ثم دخول هادر لهشام عباس يصحبه الكورس، منظومة تكتمل، وتخرس الكمنجات الجميع ليدخل هشام عباس:

"البيت كان قصاد البيت...
شباك كان قصاد شباك...."

فجأة تشعر بالحنين لإبنة الجيران الجميلة التي كانت تمشط شعرها الجميل في النافذة، والهواء يطيح بالستائر، تشعر فجأة بروح "حمدي" في فيلم "نحن لا نزرع الشوك" تلتبسك.

"هو اللي قالي الكلمة اللي استنيتها سنين..
هو اللي قال..جايلك..شايلك ف رموش العين.."

ينتقل الشاعر فجأة من بحر شعري لآخر بمنتهي السلاسة، ثم ينغمس مرة أخري بين هشام عباس والكورس، ثم يبدأ الكوبليه الثاني..

"كان قلبي بيستناه، وليالي بيتمناه
من أول ما شفته انا...حبيت...."

كسرا للملل يغنينا هشام "ليلي..يا ليلي يا ليلي"، ثم 
"وأهو مالي عليا الكون
والقلب بهواه مفتون.."

لزمات صوتيه "لالا لالا لالا لالا..." ثم استكمالا للحلم "اه يا ليل"...

أغنية "اه يا ليل" أشبه بالحلم العابر، بالنسمة الباردة من شباك المترو في العاشرة مساءا، في محطة "دار السلام"، أشبه برائحة الخبيز الطازج الخارج لتوه من الفرن.

الأغنية من كلمات : خالد منير وألحان الرائع: محمد رحيم.




علي الرغم من بساطتها لكنها تعلق بالذاكرة وتصبح جزءا منها، تماما كالأغنية الأخري، التي سنتناولها في موضوعنا القادم "وبتقولي".


تعليقات

المشاركات الشائعة