عصمت...ياسمين...جمانة...والبقية تأتي....

في المترو...كل يوم...في شوارع وسط البلد....كوبري ميدان التحرير العلوي....المقاهي القديمة.....مطعم قديم لا نعرف اسمه يقبع مكانه "هارديز" علي ناصية محمد محمود...
عيون قلقة....شباب لا يعرف طعم الراحة...

عصمت...ذات الطابع الصبياني الثائر، شعرها تركته للهواء يطيح به، بساطة في الملابس، بساطة في الحذاء، تصرفات لا مسئولة، وحب في مهب الريح مع فارس، فارس نفسه يراها "الواد عصمت" وهي تنتظر منه ردة فعل....لكنه لا يستجيب....

ياسمين...من المعصرة.....كوافيرة...دبلوم صنايع أو تجارة....تعمل منذ كانت صبية صغيرة...ترتاد المترو كل يوم، تحلم بشاب أسمر، طويلة اللسان، حادة المزاج، سليطة الطبع، وكثيرة المغامرات، لكنها تقف بأرجل ثابتة علي أرض الواقع....



جمانة....من حلوان....بائعة ملابس.....جذورها لبنانية، أمها مريضة تمثل عبئا عليها، تحلم طوال الوقت، لا ترضي بواقعها، تسرق، وتسرق وتسرق....وتنكشف.....تحلم بفارس أحلام يخطفها علي حصانه الأبيض....

عصمت..وجمانة وياسمين تحلمن بالحب، تعملن....والعمل يسرق منهن أنوثتهن...برائتهن....ووقتهن....عصمت وجمانة وياسمين وان تعددت الأزمنة والعصور، الظروف ألقت بهن في رحم المعاناة، والمعاناة في وسط البلد غير أي معاناة....وسط البلد...رحم البلد....



عصمت أحبت فارس....الطائر الحر، وفارس لم ير فيها سوي واحد صاحبه، ولم تعجبه سوي "فوزية" المتزوجة....رغم انه في بداية الفيلم ترك أحداهن التي كانت متزوجة أيضا،يخاطبها كأنها صديقه بصيغة المذكر، يشاكسها، يفسحها ويأخذها للسينما، وهي تسرق من البوتيك، ولا تسمي هذه سرقة، ف"صاحب البوتيك حرامي...القميص بخمسة ويبيعه بعشرين".



ياسمين متعددة العلاقات، كذابة، تخفي حقيقتها، وعنوانها، وتخفي السجائر في حقيبتها، وتخفي الأوزة في غرفتها، وتخفي علي أمها زواج أبيها من أخري.....
كوافيرة في محل فخم في وسط البلد، تزين العرائس وتحلم أنها واحدة منهن....
ولا أحد ينتظرها عندما تعود من العمل مثلي تماما....سوي الأوزة.

جمانة تعود للمنزل لتجد أمها غارقة في ذكريات غائمة، تتصور أن القادم هو زوجها الراحل، لا أحد ينتظرها....

عصمت تتابع نظرات عيني فارس وفوزية، لا تعيرها النظرات إلتفاتا.....لكنها تنفجر وتطالبه برد فعل....لكنه لا يتحرك..وينجرف في طوفان حبه لفوزية، وتتحول "الواد عصمت" إلي الأنسة عصمت، وتتزوج، بعدما تلقي السالوبت، والحذاء الفلات، والشعر المنكوش، وتتلطخ بالألوان...لكي تعجب العريس...



ياسمين التي كانت مغرمة بالشاب الأسمر "عثمان" سرعان ما وقعت في هوي الشاب الأبيض "سمير"، الذي ترك دراسته وامتهن الطبخ، ثم يبادلها قبلة بطعم الكانيلوني، وعلي عكس طبيعتها تنال نهاية رومانسية حالمة، ويأتي فارس أحلامها أخيرا.

جمانة "السهتانة" والحالمة دائما وأبدا، تستعير من ياسمين قدميها الثابتتين، وتنزل أخيرا لأرض الواقع، وتطير.....إلي عالم أفضل....

كلتاهما نالت النهاية التي استحقتها، لكن عصمت لم تستحق نهايتها أبدا....عصمت هي الوحيدة التي سحقتها عجلة الظروف....وفارس هو الاخر....

في أعماق النفس البشرية، وفي أبسط شريط صوت يمكنك أن تميزه من ملايين الأمتار....محمد خان...هو الأفضل....والأبقي...والأقرب...

تعليقات

المشاركات الشائعة