الفن البديل....

نشرت هذه المقالة في موقع بوابة يناير في 23 فبراير 2014 الماضي.

ذات مرة، وفي عصر قيس بن الملوح وليلي العامرية، ترامي إلي أسماع الخليفة قصتهما، وفي موسم 
الحج، انتقل الخليفة إلي مضارب خيام بني عامر، ليري ليلى التي نظم فيها قيسا دررا ولآلئ…لا قصائدا وحسب.
فأرسل الخليفة إلي ليلى ليراها ويعلم من التي شغلت الرأي العام من مكة إلى دمشق، ورآها الخليفة، وقال لها: أنت لست بالجمال الذي تصورته، فيم نظم قيس أشعاره؟ فأجابته ليلى: لأنه يراني بعينيه، لا بعينيك يا أمير المؤمنين…

هكذا أتصور الأمر مع الفن البديل، الـ Underground واعذروني للمقدمة الفصحى، عشان اللي جاي بعد كده عامي قح.

دنيا مسعود – مسار إجباري – كايروكي – مريم صالح – دينا الوديدي – غالية بن علي – ريم بنا – رشا رزق – يسرا الهواري وغيرهم، دول اللي أسعفتني الذاكرة بيهم الحقيقة، وغيرهم، مصريين وعرب، جمعهم شئ واحد، الفن البديل.

يعرف الفن البديل من ضمن مصطلحات الفن المعاصر بأنه فن مختلف عن الخط السائد في السوق التجاري للفن، وكل فن رائد في وقته ماكان إلا فن بديل، يعني سيد درويش وقته كان فن بديل، عبد الوهاب وقته كان فن بديل، والدليل الأكبر والأوضح للكل: عبد الحليم حافظ، هو مثال حي وشامل للفن البديل.

هحكيلكم حكاية صغيرة عن حليم، حليم أول ما غنى بدأ في مسرح صغير في أسكندرية، وغنى “صافيني مرة”، ووقتها الجمهور حدفه بالطماطم وقاله “غني حاجة لعبد الوهاب” يعني حليم وقتها كان فن بديل عن الخط السائد وقتها، اللي هو كان مدرسة عبد الوهاب، وقبلها مدرسة سيد درويش.

الفن البديل بشكل شامل: مختلف عن السائد في الكلمات والألحان، والتوزيع، وطريقة الإلقاء، والغنا، ومش بالضرورة يعتمد علي الصوت الكويس “مريم صالح دليلا”، ومش بالضرورة يعتمد على الكلام المرتب “كايروكي” ومش بالضرورة بردو يكون شبه أي حاجة تانية “رشا رزق”.

الحقيقة أننا لو جينا نصنف كل فناني الـunderground مع بعض هنبقى بنظلمهم، لأنهم في المقام الأول مش شبه بعض نهائي، مختلفين، كل واحد فيهم بيقدم فن مستقل عن التاني. بتجمهعم الاستقلالية في الانتاج، والتمرد في الكلمات، وعدم التقيد بمعايير السوق، وقلة الجمهور بشكل واضح “لأنه مش موجه لعامة الجمهور في المطلق”.

طب دلوقت هيحصل إيه لما الفن البديل يبقى فن سائد؟ بالتأكيد هيخضع لمعايير السوق، وهيبقي فيه مقاييس تانية ليه، وهيبدأ الفنان يحسب ألف حساب في كلماته وألحانه، وفي مظهره اللي محتاج يظهر بيه قدام الناس، وأكبر مثال علي كده “كايروكي”.

من الحاجات اللي شدتني للـUnderground بشكل عام، جرأة المواضيع والطرح:
مين مثلا من المغنيات تقدر تغني “فيه ناس بتلعب كورة في الشارع” لا وتصيغها في لحن سهل وسلس وتوزيع لذيذ زي يسرا الهواري؟ مين من المطربات ممكن تغني أغنية من كلمات “نجيب سرور”؟ ولا حد، يا مؤمن إحنا سمعنا عن ألبوم بس هيتعمل بين أصالة وهشام الجخ “أنا باحب هشام بالمناسبة” ولسه متعملش لحد دلوقت، يمكن عشان هشام مختلف حبتين، أو يمكن اصالة مش هتعرف تزعق وهي بتغني كلامه!

نرجع لمرجوعنا، وخلونا نشغل دماغنا، هيحصل إيه لما الفن البديل يبقي خط سائد؟
هل كايروكي هيبقي هو مثال يحتدى بيه في فرق الموسيقى بعد كده؟ هل مثلا هتنتهي موضة الاعتماد على الصوت الحلو في الأغاني “مريم صالح؟” هل هنكتفي بإعادة تقديم التراث بشكل جديد وجرئ زي “دينا الوديدي وغالية بن علي”؟ اللي هيحسم الكلام ده كله أكتر من حاجة: منهم ثقافة الجمهور، واستيعابهم للأغاني، وتكيف المطربين نفسهم مع المزاج العام وتقلبات السوق.

سؤال..هننتظر إجابة الزمن عليه…

تعليقات

المشاركات الشائعة