هذا الطفل من المريخ



هذا الطفل من المريخ، حذاري من الاقتراب منه، وان اقتربت...ممنوع التصوير..!
كان رامي طفلا عاديا، ككل الأطفال في سنه، يرتاد المدرسة يوميا، يلعب حتي يسقط من التعب، ويلطخ يديه في كل بقعة تنظفها أمه، وتضربه أمه كلما أعدمت فيه الحيلة...لكن تلك الليلة قد أحالته مختلفا...

رامي في التاسعة من عمره، متوسط القامة بين الأطفال ذوي الطول الفارع ونقيضهم الأقزام، لا يضرب ولا يميل للعنف بأية حال من الأحوال، يشاهد قنوات الرسوم المتحركة بمواعيد ثابتة، ولا يستمع إلا ما تسمعه أمه إياه من أغان، لكن ذلك اليوم، اصطحبه خاله إلي دار السينما، حيث شاهدا سويا فيلما عن الفضائيين وغزوهم للأرض.

الفيلم كان من بطولة أحد الأطفال، الذي يصبح ملك الكوكب في نهاية الأمر، ولسوء الطالع هذا الطفل يشبه رامي كثيرا، التزم رامي الصمت بعد خروجه من دار السينما، وخلد للنوم باكرا وبدون جهد يذكر علي عكس بقية الأيام، وفي اليوم التالي بدأت المشكلة.

استيقظ رامي من نومه طالبا فطورا بالأشعة الفوتونية،وعندما حاولت أمه اقناعه أنها لا فرن للأشعة الفوتونية لديها، رفض تناول الافطار، وبدأ يتحدث كلهجةأبطال الفيلم، ويتعامل بتعال مع أبيه وأمه، وحتي خاله الذي اصطحبه لدار السينما.

كان يتصرف كالملك الطفل، بل أن الفكرة استحوذت عليه تماما وأصبح يحمل معه مسدساته اللعبة ويتعامل معها كأنها مسدسات ليزر حقيقية، ويتظاهر بالموت بعد أن ضربه أحد زملاءه في النادي أثناء لعبهما، تظاهر رامي بالموت لستة ساعات كاملة رقد فيهما دون حراك ودون أن يرمش له جفن، حتي ظنت أمه أنه قد توفي فعلا!

وبما أن رامي يعامل نفسه كملك، فقد علق اللعب حول مقعد مكتبه الصغير، وصار يختبئ من الأعداء في دولابه الصغير، وأحيانا في حوض الاستحمام، وخلف الغسالة الكهربائية.

عانت والدة رامي كثيرا منه، بل وشاركته اللعب في كثير من الأوقات حتي يتسني لها اطعامه وتنظيفه، ويوما ما اهتدت لفكرة ستخلصها للأبد من الفضائيين، أن تصطحبه مرة أخري لدار السينما ليشاهدا فيلما عاديا عن أطفال عاديين، فإذا ما شاهدها رامي عاد إلي صوابه وأنكر حقيقته الفضائية.

لكن الفيلم الذي دخلت والدة رامي لتشاهده في دور العرض هو فيلم "حياة نحلة"....لذا....امتلأ رامي برغبة الطيران...!


عشرة أغسطس 2013

تعليقات

المشاركات الشائعة