سياحة الصفحة البيضة.


صفحة بيضاء لا تشي بأية إلهام، الأمس كنت طوافة في شوارع القاهرة الحبيبة، مثلما أحب، استمتعت بسياحتي، وبفقداني لطريقي، انقلبت رأسا علي عقب في الشارع، حملني شخصين، وسألني ثالث عن أحوالي، كنت فراشة رشيقة رغم وزني، أحببت ما انا عليه بالأمس، واليوم أستمع لأرق ما كتب عن الحب، من حنجرة أرق انسان، بليغ حمدي.

في المترو وقفت لا أبالي بشئ، ولا أبغي احراج أيا من الجلوس، فأجلسوني، وفي المترو، ألقيت بنفسي متعبة علي الأرض، كتبت ما أنفقت كي لا أنسي، وكدت أفوت محطة نزولي، اشتقت للكتابة عبر الورق والأقلام، لكن تعودت أفكاري أن تسترسل علي لوحة المفاتيح، من رأسي إلي يدي، لاأفكر، وانا اكتب أفكر ألف مرة، ولا أكتب شيئا، حضور بليغ يخنقني، يحاصرني، لكنني أحبه علي أية حال، هذا الكنز المدفون، والبركان الخامد، يعادل في نشوته ألف قصيدة ومليون فيلما طويلا، وبلايين الروايات!



كان مختلا، كان مكتئبا، كان مريضا نفسيا، لكن من قال أنني أحب الأسوياء؟ أنا أحب الابداع، صحيح أنه من الصعب التعايش مع مثل هذه الشخصيات تحت سقف واحد، وصحيح أن الابداع يذوب وهالة العظمة تتلاشي وتصبح المعاملة مثل أية زوجة وزوج، لكنني كنت أتمني لو كنت وردة، وكنت أتمني لو عشت حياتها، عاشت وماتت ملكة متوجة، أحبها فوق ما أحب أم كلثوم، ربما فقط لأن بليغ أحبها كثيرا، ومنحها كثيرا...!

الآن فقط أقسم أن بليغ قد خرج من بين جنباتي، ولم يصبح شبحا يرقد إلي جواري كل ليلة، ويحتسي معي قهوتي، ويقاسمني فطوري، الكتابة هي نهاية الخيالات، وآخر مرحلة فيها، حيث تطيب وتستوي، ولا تنتظر سوي الكتابة لترقد في سلام، أصفار ووحائد.



الخداع البصري خيال، والفن وهم وجنون، أنا أشتم الموسيقي، وأحسها، وأتوحد مع من كتبها، وأعشقها، وأخفيها في صدري، وبين ملابسي، كم تمنيت أن أكتب الموسيقي، لا أستطيع، لا كلمات تعبر عما كتب في الموسيقي، ولهذا ظهرت الموسيقي...!



كلام لم يقال اصبح أعظم من ما قد قيل، موسيقي لم يسمعها أحد أعظم من التي سمعها الجميع، الموسيقي مصدر لا ينته للإلهام، مصدر متجدد، كالشمس، كالمياه، ككل شئ مسك ولم ينساك، وكل شئ وجدك فخشي الجميع خشية الموت واختبي تحت عباءتك...!

ريم
25 نوفمبر 2012

تعليقات

المشاركات الشائعة